وقال المتنبي [1] : [الكامل]
بتنا يناولنا المدام بكفّه ... من ليس يخطر أن نراه بباله
نجني الكواكب من قلائد جيده ... وننال عين الشمس من خلخاله
وأول شعر أبي الطيب]
لا الحلم جاد به ولا بمثاله ... لولا ادّكار وداعه وزياله [2]
إن المعيد لنا المنام خياله ... كانت إعادته خيال خياله
إني لأبغض طيف من أحببته ... إذ كان يهجرنا زمان وصاله
يقول: التمثيل والتخيل له في اليقظة أعاد خياله في المنام، فكأنّ الخيال الذي في النوم تصوّر في اليقظة. وأظهر من هذا قول الطائي [3] : [البسيط]
زار الخيال لها لا بل أزاركه ... فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم
ظبي تقنّصته لمّا نصبت له ... في آخر الليل أشراكا من الحلم
أما بيته الأول فمن قول جميل [4] : [البسيط]
حييت طيفك من طيف ألمّ به ... حدّثت نفسك عنه وهو مشغول
وقال ذو الرمة: [الطويل]
نأت دار ميّ أن تزار، وزورها ... إذا ما دجا الإظلام منّا وساوس
إذا نحن عرّسنا بأرض سرى لنا ... هوى لبّسته بالقلوب اللوابس [5]
وبيته الثاني ألمّ فيه بقول قيس بن الملوّح: [الطويل]
وإني لأستغشي وما بي نعسة ... لعلّ خيالا منك يلقى خياليا
وأخرج من بين الجلوس لعلّني ... أحدّث عنك النفس في السرّ خاليا
تقطّع أنفاسي لذكرك أنفسا ... يردن فما يرجعن إلّا صواديا
وقد قال فيه قيس بن ذريح: [الطويل]
وإني لأهوى النوم في غير نعسة ... لعلّ لقاء في المنام يكون
تخبّرني الأحلام أني أراكم ... فيا ليت أحلام المنام يقين
(1) ديوان المتنبي (ص 292291) من قصيدة مديح.
(2) في الديوان: «اذّكار» بدل «ادّكار» .
(3) ديوان أبي تمام (ص 237) من قصيدة مديح.
(4) لم يرد البيت في ديوان جميل بثينة.
(5) عرّسنا: نزلنا ليلا. سرى: ساء. لبّسته: خلطته. لسان العرب (عرس) و (سرى) و (لبس) .