وذكر أبو نواس معنى قوله في تصاوير الكؤوس في مواضع من شعره فمن ذلك [1] :
[الطويل]
بنينا على كسرى سماء مدامة ... مكلّلة حافاتها بنجوم
فلو ردّ في كسرى بن ساسان روحه ... إذا لاصطفاني دون كلّ نديم
وأول هذا الشعر: [الطويل]
لمن دمن تزداد طيب نسيم ... على طول ما أقوت وحسن رسوم [2]
تجافى البلى عنهنّ حتى كأنما ... لبسن على الإقواء ثوب نعيم
وهذا معنى مليح وإن أخذه من قول أعرابي: [المنسرح]
شطّت بهم عنك نيّة قذف ... غادرت الشعب غير ملتئم [3]
واستودعت سرّها الديار فما ... تزداد طيبا إلّا على القدم
وهذا ضدّ قول محمد بن وهيب: [الكامل]
طللان طال عليهما الأمد ... درسا فلا علم ولا قصد
لبسا البلى فكأنما وجدا ... بعد الأحبّة مثل ما وجدوا
وقال الأخطل [4] : [الطويل]
لأسماء محتلّ بناظرة البشر ... قديم ولمّا يعفه سالف الدّهر
يكاد من العرفان يضحك رسمه ... وكم من ليال للديار ومن شهر
هذا أيضا كقول أبي صخر الهذلي [5] : [الطويل]
لليلى بذات الجيش دار عرفتها ... وأخرى بذات البين آياتها سطر
كأنهما م الآن لم يتغيّرا ... وقد مرّ للدارين من بعدنا عصر [6]
وقد قال مزاحم القيلي: [الطويل]
تراها على طول القواء جديدة ... وعهد المغاني بالحلول قديم [7]
(1) ديوان أبي نواس (ص 448447) .
(2) في الديوان: «تزداد حسن رسوم أقوت وطيب نسيم» .
(3) النيّة القذف: الفلاة البعيدة، سميت بذلك لأنها تتقاذف بمن يسلكها. محيط المحيط (قذف) .
(4) ديوان الأخطل التغلبي (ص 647) .
(5) البيتان في أمالي القالي (ج 1ص 149148) والبيت الأول في الأغاني (ج 24ص 106) .
(6) م الآن: أصل القول: «من الآن» ، وقد حذف النون للتخفيف وكي لا ينكسر الوزن.
(7) القواء: الأرض التي لم تمطر، وقفر الأرض. محيط المحيط (قوي) .