يبادر فوت الليل فهو مهابذ ... يحثّ الجناح بالتبسّط والقبض
الربيلة: الخفض والدعة، والمعابد: المجتهد في العدو والطيران.
وقال أبو خراش يرثي أخاه عروة: [الطويل]
تقول أراه بعد عروة لاهيا ... وذلك رزء لو علمت جليل
فلا تحسبي أني تناسيت عهده ... ولكنّ صبري يا أميم جميل
ألم تعلمي أن قد تفرّق قبلنا ... خليلا صفاء مالك وعقيل
وأنّي إذا ما الصبح أنسيت ضوءه ... يعاودني قطع عليّ ثقيل
[أبى الصبر أني لا أزال يهيجني ... مبيت لنا فيما مضى ومقيل]
مالك وعقيل اللذان ذكرهما، نديما جذيمة الأبرش، وكانا أتياه بابن أخته عمرو، وكان قد استهوته الجنّ، فمنّاهما فتمنّيا منادمته، وهما اللذان عني متمّم ابن نويرة في مرثية أخيه مالك: [الطويل]
وكنّا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا
فلمّا تفرّقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وقول عنترة في وصف الذباب أوحد فرد، ويتيم فذّ، وقد تعلّق ابن الرومي بذيله وزاد معنى آخر في قوله: [الطويل]
إذا رنقت شمس الأصيل ونفّضت ... على الأفق الغربيّ ورسا مزعزعا [1]
ولاحظت النّوار وهي مريضة ... قد وضعت خدّا على الأرض أضرعا
كما لاحظت عوّادها عين مدنف ... توجّع من أوصابه ما توجّعا [2]
وبين إغضاء الفراق عليهما ... كأنهما خلّا صفاء تودّعا
وقد ضربت في خضرة الرّوض صفرة ... من الشمس فاخضرّ اخضرارا مشعشعا
وظلّت عيون النّور تخضلّ بالندى ... كما اغرورقت عين الشّجيّ لتدمعا
وأذكى نسيم الرّوض ريعان ظلّه ... وغنّى مغنّي الطير فيه مرجّعا
وغرّد ربعي الذباب خلاله ... كما حثحت النّشوان صنجا مشرّعا
فكانت أرانين الذباب هناكم ... على شدوات الطير ضربا موقّعا
(1) الورس: نبات كالسمسم أصفر يصبغ به. محيط المحيط (ورس) .
(2) المدنف: المريض. محيط المحيط (دنف) .