أخذه أبو العباس الناشىء فقال وولّد معنى زائدا: [الكامل]
ومدامة لا يبتغي من ربّه ... أحد حباه بها لديه مزيدا
في كأسها صور تظنّ لحسنها ... عربا برزن من الخيام وغيدا [1]
وإذا المزاج أثارها فتقسّمت ... ذهبا ودرّا توأما وفريدا
فكأنهنّ لبسن ذاك مجاسدا [2] ... وجعلن ذا لنحورهنّ عقودا
وأبيات أبي خراش، وكان خراش وعروة غزوا ثمالة فأسروهما، وأخذوهما وهمّوا بقتلهما، فنهاهم بنو رزام، وأبى بنو هلال إلّا قتلهما، وأقبل رجل من بني رزام فألقى على حراش رداءه، وشغل القوم بقتل عروة، وقال الرجل لخراش: انجه، فنجا إلى أبيه، فأخبره الخبر، ولا تعرف العرب رجلا مدح من لا يعرفه غيره [3] : [الطويل]
حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشّرّ أهون من بعض
فوالله لا أنسى قتيلا رزئته ... بجانب قوسى ما مشيت على الأرض [4]
بلى إنّها تعفو الكلوم، وإنما ... نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي
ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... سوى أنّه قد سلّ عن ماجد محض
ولم يك مثلوج الفؤاد مهبّجا ... أضاع الشباب في الرّبيلة والخفض [5]
ولكنه قد لوّحته مخامص [6] ... على أنه ذو مرّة صادق النهض
كأنهم يشّبّثون بطائر ... خفيف المشاس عظمه غير ذي نحض [7]
(1) العرب، بضم العين والراء: جمع عروب، بفتح العين وضم الراء، وهي المرأة المتحبّبة إلى زوجها.
محيط المحيط (عرب) .
(2) المجاسد: جمع مجسد وهو ما أشبع صبغه من الثياب، وما صبغ بالزعفران. محيط المحيط (جسد) .
(3) الأبيات الأربعة الأوائل في معجم البلدان (ج 4ص 413مادة: قوسى) .
(4) في معجم البلدان: «ما» بدل «لا» . وقوسى: بلد بالسّراة به قتل عروة أخو أبي خراش الهذلي ونجا ولده.
(5) مهبّجا: ثقيلا. الربيلة: كثرة اللحم. يقول: إنه لم يكن متثاقلا ولم يضيّع أيامه في اكتناز اللحم والشحم. لسان العرب (هبج) و (ربل) .
(6) المخامص: جمع مخمصة وهي المجاعة أي خلاء البطن من الطعام. محيط المحيط (خمص) .
(7) المشاش: جمع مشاشة وهي رأس العظم اللّيّن الممكن. النّحض: اللحم أو المكتنز منه. محيط المحيط (مشش) و (نحض) .