حبست بها صحبي فجمّعت شملهم [1] ... وإني على أمثال تلك لحابس
أقمنا بها يوما ويوما ثالثا ... ويوم له يوم الترحّل خامس [2]
تدار علينا الراح في عسجديّة ... حبتها بأنواع التصاوير فارس [3]
قرارتها كسرى وفي جنباتها ... مهى تدّريها بالقسيّ الفوارس [4]
فللرّاح ما زرّت عليه جيوبها ... وللماء ما دارت عليه القلانس [5]
وقال علي بن العباس النوبختي: قال لي البحتري: أتدري من أين أخذ الحسن قوله:
ولم أر منهم غير ما شهدت به؟
البيت. فقلت: لا، قال: من قول أبي خراش [6] : [الطويل]
ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... سوى أنه قد سلّ عن ماجد محض
فقلت: المعنى مختلف، فقال: أما ترى حذو الكلام واحدا، وإن اختلف المعنى؟!
قال الجاحظ: نظرنا في الشعر القديم والمحدث فوجدنا المعاني تقلب ويؤخذ بعضها من بعض، غير قول عنترة في الأوائل [7] : [الكامل]
وخلا الذباب بها يغنّي وحده ... غردا كفعل الشارب المترنّم [8]
هزجا يحكّ ذراعه بذراعه ... قدح المكبّ على الزناد الأجذم [9]
وقول أبي نواس في المحدثين: [الطويل]
قرارتها كسرى وفي جنباتها ... مهى تدّريها بالقسيّ الفوارس
فللرّاح ما زرّت عليه جيوبها ... وللماء ما دارت عليه القلانس
(1) في الديوان: «صحبي فجدّدت عهدهم» .
(2) في الديوان: «ويوما له» بدل «ويوم له» .
(3) في الديوان: «بألوان» بدل «بأنواع» .
(4) يصف الصور التي على جوانب الكأس ففي قرارة الكأس صورة كسرى، وفي جوانبها صورة مهى.
تدّريها: تختلها يقال: ادّرى الصّيد إذا ختله. محيط المحيط (درا) .
(5) في الديوان: «فللخمر» بدل «فللراح» .
(6) البيت في الأغاني (ج 21ص 224) .
(7) ديوان عنترة (ص 198197) .
(8) في الديوان: «فترى الذباب هزجا كفعل» .
(9) في الديوان: «غردا يسنّ ذراعه» .