أرى الحشو والدهماء أضحوا كأنهم ... شعوب تلاقت دوننا وقبائل
غدوا وكأنّ الجهل يجمعهم أبا ... وحظّ ذوي الآداب فيهم نوافل [1]
فكن هضبة تأوي إليها وحرّة ... يعرّد عنها الأعوجيّ المناقل [2]
فإن الفتى في كلّ حال مناسب ... مناسب روحانية من يشاكل [3]
وقال البحتري لأبي القاسم بن خرداذبه [4] : [البسيط]
إن كنت من فارس في بيت سؤددها ... وكنت من بحتري البيت والنسب [5]
فلم يضرنا تنائي المنصبين وقد ... رحنا نسيبين في علم وفي أدب [6]
إذا تقاربت الآداب والتأمت ... دنت مسافة بين العجم والعرب [7]
وقد احتذى طريقه أبو القاسم محمد بن هانىء، فقال يمدح جعفر بن علي، وذكر النجوم، فقال [8] [الطويل]
جعلنا حشايانا ثياب مدامنا ... وقدّت لنا الظلماء من جلدها لحفا
فمن كبد تدني إلى كبد هوى ... ومن شفة توحي إلى شفة رشفا
بعيشك نبّه كأسه وجفونه ... فقد نبّه الإبريق من بعد ما أغفى
وقد فكّت الظلماء بعض قيودها ... وقد قام جيش الليل للفجر فاصطفّا [9]
(1) في الديوان: «يجمعهم به أب وذوو الآداب فيهم نواقل» .
(2) الحرّة، بفتح الحاء والراء المشدّدة: أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار. يعرّد: يفرّ ويهرب. الأعوجيّ: الفرس المنسوب إلى أعوج وهو فرس لبني هلال. محيط المحيط (حرر) و (عرد) و (عوج) .
(3) في الديوان: «ضرب» بدل «حال» .
(4) ديوان البحتري (ج 2ص 16) .
(5) رواية البيت في الديوان هي:
إذ كان من فارس في بيت سؤددها ... وكنت من طيّىء في البيت والحسب
(6) في الديوان: «خلق» بدل «علم» .
(7) رواية صدر البيت في الديوان هي:
إذ تشاكلت الأخلاق واقتربت
(8) ديوان ابن هانىء الأندلسي (ص 209207) .
(9) رواية البيت في الديوان هي:
وقد ولّت العلماء تقفو نجومها ... وقد قام جيش الفجر لليل واصطفّا