كأنه ذهب إلى قول أبي نواس [1] : [مجزوء الوافر]
كأنّ ثيابه أطلع ... ن من أزراره قمرا
يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا
بعين خالط التفتي ... ر من أجفانها الحورا [2]
ووجه سابريّ لو ... تصوّب ماؤه قطرا [3]
قيل للجاحظ: من أنشد الناس وأشعرهم؟ قال: الذي يقول، وأنشد هذه الأبيات.
ونظير قوله: [مجزوء الوافر]
كأنّ ثيابه أطلع ... ن من أزراره قمرا
قول الحكم بن قنبر المازني: [البسيط]
ويلي على من أطار النوم فامتنعا ... وزاد قلبي إلى أوجاعه وجعا
وقال تميم [4] : [الخفيف]
نقّبت وجهها بخزّ وجاءت ... بمدام منقّب بزجاج
فتأمّلت في النقابين منها ... قمرا طالعا وضوء سراج [5]
فاسقياني بلا مزاج فإني ... في المعالي صرف بغير مزاج [6]
وانظرا الأفق كيف بدّله الإص ... باح من بعد آبنوس بعاج [7]
وقال [8] : [البسيط]
إذا حذرت زمانا لا تسرّ به ... كم قد أتى سهل دهر بعد أصعبه
فاقبل من الدهر ما أعطاك مختلطا ... لعل مرّك يحلو في تقلّبه [9]
خذها إليك، ودع لومي، مشعشعة ... من كفّ أقنى أسيل الخدّ مذهبه
(1) ديوان أبي نواس (ص 559) في باب الهجاء.
(2) في الديوان: «في» بدل «من» .
(3) في الديوان: «بوجه» بدل «ووجه» . والسابريّ: ثوب رقيق جيد، نسبة إلى سابور وهي كورة في بلاد فارس. محيط المحيط (سبر) .
(4) ديوان تميم (ص 87) .
(5) في الديوان: «فتوهّمت» بدل «فتأمّلت» .
(6) في الديوان: «للمعالي صرفا» بدل «في المعالي صرف» .
(7) في الديوان: «قلّده» بدل «بدّله» .
(8) ديوان تميم (ص 71) .
(9) في الديوان: «أتاك» بدل «أعطاك» .