فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 993

الشمس للمغيب، وتضيّفت للغروب [1] فأذن جنبها للوجوب [2] . شاب النهار، وأقبل شباب الليل، ووقفت الشمس للعيان، وشافه الليل لسان النهار. الشمس قد أشرقت بروجها، وجنحت للغروب، وشافهت درج الوجوب. الجوّ في أطمار منهجة من أصائله [3] ، وشفوف مورّسة من غلائله. استتر وجه الشمس بالنّقاب، وتوارت بالحجاب.

كان هذا الأمر من مطلع الفلق، إلى مجتمع الغسق. فلان يركب في مقدمة الصّبح، ويرجع في ساقة الشفق، ومن حين تفتح الشمس جفنها، إلى أن تغمض طرفها، ومن حين تسكن الطير أوكارها، إلى حين ينزل السّراة من أكوارها.

مقامة لأبي الفتح الإسكندري من إنشاء البديع، اتصلت بذكر الليل والنهار.

قال عيسى بن هشام: كنت وأنا فتيّ السنّ أشدّ رحلي لكلّ عماية، وأركض طرفي لكل غواية، حتى شربت من العمر سائغه، ولبست من الدهر سابغه، فلمّا صاح النهار بجانب ليلي، وجمعت للمعاد ذيلي، وطئت ظهر المروضة، لأداء المفروضة، وصحبني في الطريق رجل لم أنكره من سوء، فلمّا تخالينا، وحين تجالينا، سفرت القصّة عن أصل كوفيّ، ومذهب صوفيّ، وسرنا فلمّا حللنا الكوفة ملنا إلى داره [ودخلناها] وقد بقل وجه النهار، واخضرّ جانبه، ولما اغتمض جفن الليل وطرّ شاربه قرع علينا الباب، فقلنا: من القارع المنتاب؟ فقال: وفد الليل وبريده، وفلّ الجوع وطريده، وأسير الضرّ، والزمن المرّ، وضيف وطؤه خفيف، وضالّته رغيف، وجار يستعدي على الجوع، والجيب المرقوع، وغريب أوقدت النار على سفره، ونبح العوّاء [4] في أثره، ونبذت خلفه الحصيّات، وكنست بعده العرصات، فنضوه طليح [5] ، وعيشه تبريح، ومن دون أفراخه مهامه فيح [6] .

(1) تضيّفت الشمس: مالت للغروب. محيط المحيط (ضيف) .

(2) أذن: استمع معجبا، والمراد أنه أطاع. الوجوب: السقوط يقال: وجب الحائط إذا سقط، ووجبت الشمس إذا غابت. محيط المحيط (أذن) و (وجب) .

(3) الأطمار: جمع طمر وهو الثوب الخلق أو الكساء البالي. منهجة: بالية. الأصائل: جمع أصيل.

محيط المحيط (طمر) و (نهج) و (أصل) .

(4) العوّاء: الكلب يعوي كثيرا. محيط المحيط (عوى) .

(5) النّضو: حديدة اللجام بلا سير، والمراد المطيّة. الطليح: الهزيل. محيط المحيط (نضو) و (طلح) .

(6) المهامه: جمع مهمه ومهمهة وهي المفازة البعيدة. والفيح: الواسعة، واحدها فيحاء. محيط المحيط (مهمه) و (فيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت