علتها الحمام بتغريدها ... كما سجع النّوح في مأتم
كأنّ شعاع الضحى بينها ... على السوسن الغضّ والخرّم
وشائع من ذهب سائل ... على خسروانيّة نعّم
ربا تتفقّأ من فوقها ... عزالي الربيع لها المرهم
على كل محبية خلة ... تسدّى على جدول مفعم
كما فتل الوقف صوّاغه ... وكالأرقم انساب للأرقم
وقول ابن المعتز: «ولما طغا أمر الدعيّ» يريد صاحب الزنج بالبصرة، وكانت شوكته قد اشتدّت وظفر به بعد مواقعة كثيرة، وفي ذلك يقول ابن الرومي في قصيدة طويلة جدا يمدح فيها أبا أحمد [الموفق بن المتوكل، وصاعد بن خالد، والعلاء بن صاعد ابنه، وهي من أجود شعره، فقال] : [الطويل]
أبا أحمد، أبليت أمّة أحمد ... بلاء سيرضاه ابن عمّك أحمد
حصرت عميد الزنج حتى تخاذلت ... قواه، وأودى زاده المتزوّد [1]
فظلّ، ولم تقتله، يلفظ نفسه ... وظلّ، ولم تأسره، وهو مقيّد
وكانت نواحيه كثافا فلم تزل ... تحيّفها شحذا كأنك مبرد
تفرّق عنه بالمكايد جنده ... ويزدادهم جندا وجندك محصد
ولابس سيف القرن بعد استلابه ... أضرّ له من كاسديه وأكيد
فما رمته حتى استقلّ برأسه ... مكان قناة الظهر أسمر أجرد
[هذا مأخوذ من قول مسلم بن الوليد: [البسيط] ورأس مهراق قد ركبت قلّته ... لدنا يقوم مقام اللّيت والجيد] [2]
[الطويل]
ولم تأل إنذارا له غير أنه ... رأى أنّ متن البحر صرح ممرّد
سكنت سكونا كان رهنا بوثبة ... عماس، كذاك الليث للوثب يلبد [3]
(1) أودى: هلك. محيط المحيط (ودى) .
(2) البيتان التاليان غير تابعين لهذا البيت. واللّيت، بكسر اللام وسكون الياء: صفحة العنق. والقلّة، بضم القاف وتشديد اللام: أعلى الرأس. محيط المحيط (ليت) و (قلل) .
(3) العماس: الشديد. محيط المحيط (عمس) .