فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 993

أميّ غيره وقيل: [بل كان يكتب خطّا ضعيفا، و] كان سبب ذلك أنه رأى جنازة لبعض الخدم، فقال: ليتني مثله لأتخلّص من الكتّاب! فقال الرشيد: والله لا عذّبتك بشيء تختار عليه الموت.

قال أبو القاسم الزجاجي: وهذا شيء يحكى من غير رواية صحيحة، إلّا أنّ جملته أنه كان ضعيف البصر بالعربية.

وقرأ أحمد بن عمار المذري وكان يتقلّد العرض عليه في الحضرة كتابا فيه:

«ومطرنا مطرا كثر عنه الكلأ» فقال له المعتصم: ما الكلأ؟ فقال: لا أدري. فقال: إنا لله وإنّا إليه راجعون! خليفة أمي وكاتب أمي! ثم قال: من يقرب منّا من كتّاب الدار؟ فعرف مكان محمد بن عبد الملك الزيات، وكان يتولّى قهرمة [1] الدار، ويشرف على المطبخ، فأحضره، فقال: ما الكلأ؟ فقال: النبات كله رطبه ويابسه فالرطب منه خاصة يقال له خلا، ومنه سمّيت المخلاة، واليابس يقال له حشيش ثم اندفع في صفات النبات من ابتدائه إلى اكتماله إلى هيجه، فاستحسن ذلك المعتصم، وولّاه العرض من ذلك اليوم، فلم يزل وزيرا مدة خلافته [وخلافة الواثق] ، حتى نكبه المتوكل بحقود حقدها عليه أيام أخيه الواثق

وقال الرياشي [2] : كتب ملك الروم إلى المعتصم كتابا يتهدّده فيه، فأمر بجوابه، فلمّا قرىء عليه لم يرض ما فيه، وقال لبعض الكتاب: اكتب: «أمّا بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت خطابك، والجواب ما ترى، لا ما تسمع، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار» .

وهذا نظير قول قطري [3] للحجّاج، وقد كتب إليه كتابا يتهدّده، فأجابه قطري: أما بعد، فالحمد لله الذي لو شاء لجمع شخصينا فعلمت أنّ مثاقفة الرجال [أقوم] من تسطير المقال، والسلام.

(1) قهرمة الدار: وكالة الدار وأمانته، والقهرمان هو الوكيل. محيط المحيط (قهرم) .

(2) الرياشي: هو العباس بن الفرج لغوي وراوية عارف بأيام العرب. قتل في البصرة سنة 257هـ.

ترجمته في وفيات الأعيان (ج 3ص 27) ، وبغية الوعاة (ص 275) ، وتاريخ بغداد (ج 12 ص 138) ، والأعلام (ج 3ص 264) .

(3) هو قطريّ بن الفجاءة، كان خطيبا فارسا شاعرا. توفي سنة 78هـ. ترجمته في وفيات الأعيان (ج 4 ص 93) ، وشذرات الذهب (ج 1ص 86) ، والعبر في خبر من عبر (ج 1ص 90) ، والأعلام (ج 5 ص 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت