فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 993

وسألتك العتبى فلم ترني لها ... أهلا، فجدت بعذرة شوهاء [1]

وردت مموّهة فلم يرفع لها ... طرف، ولم ترزق من الإصغاء

وأعار منطقها التذمّم سكتة ... فتراجعت تمشي على استحياء

لم تشف من كمد، ولم تبرد على ... كبد، ولم تمسح جوانب داء

داوت جوى بجوى وليس بحازم ... من يستكفّ النار بالحلفاء

من يشف من كمد بآخر مثله ... أثرت جوارحه على الأدواء

وله إليه رسالة: أخاطب الشيخ سيدي أطال الله بقاءه مخاطبة محرج يروم الترويح عن قلبه، ويريغ [2] التفريج من كربه فأكاتبه مكاتبة مصدور [3] ، يريد أن ينفث بعض ما به، ويخفّف الشكوى من أوصابه [4] ، ولو بقيت في التصبّر بقية لسكتّ، ولو وجدت في أثناء وجدي مخرجة يتحلّلها تجلّد لأمسكت فقديما لبست الصديق على علّاته، وصفحت له عن هناته، ولكني مغلوب على العزاء، مأخوذ من عادتي في الإغضاء، فقد سلّ من جفائك ما ترك احتمالي جفاء، وذهب في نفسي من ظلمك ما أنزف حلمي فجعله هباء، وتوالى عليّ من قبح فعلك في هجر يستمرّ على نسق، وصدّ مطّرد متّسق، ما لو فضّ على الورى، وأفيض على البشر لأمتلات منه صدورهم، فهل أقدر على ألّا أقول، وهل نكلك إلى مراعاتك، وهل نشكوك إلى الدهر حليفك على الإضرار، وعقيدك [5] على الإفساد، وأشكوه إليك؟ فإنكما وإن كنتما في قطيعة الصديق رضيعي لبان، وفي استيطاء مركب العقوق شريكي عنان، فإنه قاصر عنك في دقائق مخترعة، أنت فيها نسيج وحدك، وقاعد عما تقوم به من لطائف مبتدعة، أنت فيها وحيد عصرك، أنتما متفقان في ظاهر يسرّ الناظر، وباطن يسوء الخابر، وفي تبديل الأبدال، والتحوّل من حال إلى حال، وفي بثّ حبائل الزور، ونصب أشراك الغرور، وفي خلف الموعود، والرجوع في الموهوب، وفي فظاعة اهتضام ما يعير، وشناعة ارتجاع ما يمنح، وقصد مشارّة الأحرار [6] ، والتحامل عند ذوي الأخطار، وفي تكذيب الظنون، والميل عن النباهة للخمول، إلى كثير من شيمكما التي أسندتما إليه، وسنّتكما التي تعاقدتما عليها، فأين هو ممن لا يجارى فيه نقض عرى

(1) العتبى: الرّضا. العذرة: المعذرة. محيط المحيط (عتب) و (عذر) .

(2) يريغ: يطلب. لسان العرب (روغ) .

(3) المصدور: الذي يشكو صدره. محيط المحيط (صدر) .

(4) الأوصاب: جمع وصب وهو المرض والوجع الدائم. محيط المحيط (وصب) .

(5) العقيد: المعاقد والمعاهد. محيط المحيط (عقد) .

(6) المشارّة: المخاصمة. محيط المحيط (شرر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت