ثم أمره بأن ينشد، فأنشده أرجوزة يقول فيها: [الرجز]
كنّا أناسا نرهب الهلّاكا ... ونركب الأعجاز والأوراكا
وكلّ ما قد مرّ في سواكا ... زور، وقد كفّر هذا ذاكا
واسم أبي نخيلة الجنيد بن الجون، [وهو مولى لبني حماد] ، كان مقصّدا راجزا.
قيل للخنساء: لئن مدحت أخاك لقد هجوت أباك! فقالت [1] : [الكامل]
جارى أباه فأقبلا وهما ... يتعاوران ملاءة الحضر [2]
حتى إذا جدّ الجراء وقد ... ساوى هناك القدر بالقدر [3]
وعلا صياح الناس: أيهما؟ ... قال المجيب هناك: لا أدري [4]
برقت صحيفة وجه والده ... ومضى على غلوائه يجري [5]
أولى فأولى أن يساويه ... لولا جلال السّنّ والكبر
وهما كأنهما وقد برزا ... صقران قد حطّا على وكر
وقيل لأبي عبيدة: ليس هذا في شعر الخنساء. فقال: العامّة أسقط من أن يجاد عليها بمثل هذا.
وقد أحسن البحتري في نحو هذا إذ يقول في يوسف بن أبي سعيد، [ومحمد] بن يوسف الطائي [6] : [الكامل]
جدّ كجدّ أبي سعيد إنه ... ترك السّماك كأنه لم يشرف
قاسمته أخلاقه وهي الرّدى ... للمعتدي وهي النّدى للمعتفي
(1) ديوان الخنساء (ص 80) .
(2) في الديوان: «الفخر» بدل «الحضر» . والملاءة: الرّيطة ذات لفقين. والحضر: ارتفاع الفرس في عدوه. محيط المحيط (ملأ) و (حضر) .
(3) رواية البيت في الديوان هي:
حتى إذا نزت القلوب وقد ... لزّت هناك العذر بالعذر
والجراء، بكسر الجيم: جري الفرس. محيط المحيط (جرى) .
(4) في الديوان: «هتاف» بدل «صياح» .
(5) في الديوان: «برزت» بدل «برقت» .
(6) ديوان البحتري (ج 2ص 265) .