وإذا جرى في غاية وجريت في ... أخرى التقى شأواكما في المنصف [1]
قول الخنساء:
يتعاوران ملاءة الحضر
أبرع استعارة، وأنصع عبارة وقد قال عدي بن الرقاع [2] : [الكامل]
يتعاوران من الغبار ملاءة ... غبراء محكمة هما نسجاها
تطوى إذا وردا مكانا جاسيا ... فإذا السنابك أسهلت نشراها [3]
وإلى هذا أشار الطائي في قوله [4] : [الوافر]
تثير عجاجة في كل ثغر ... يهيم بها عديّ بن الرّقاع [5]
وأول من نظر إلى هذا المعنى شاعر جاهلي من بني عقيل فقال [6] : [الطويل]
ألا يا ديار الحيّ بالسّبعان ... عفت حججا بعدي وهنّ ثمان [7]
فلم يبق منها غير نؤي مهدّم ... وغير أثاف كالرّكيّ رعان [8]
وآيات هاب أورق اللون سافرت ... به الريح والأمطار كلّ مكان [9]
قفار مروراة تحار بها القطا ... وتمسي بها الجابان تقتربان [10]
(1) رواية صدر البيت في الديوان هي:
فإذا جرى من غاية وجريت من
والمنصف: النصف، والمراد أنهما يلتقيان في نصف الطريق. محيط المحيط (نصف) .
(2) البيتان في معجم الشعراء للمرزباني (ص 253) يصف فيهما سنابك الحمارين إذا عدوا.
(3) في معجم الشعراء: «تطوى إذا علوا مكانا ناشزا وإذا» .
(4) ديوان أبي تمام (ص 170) من قصيدة مدح.
(5) في الديوان: «تثير عجاجة يهيم به» .
(6) الأبيات في معجم البلدان (ج 3ص 185، مادة: سبعان) .
(7) رواية عجز البيت في معجم البلدان هي:
خلت حجج بعدي لهنّ ثمان
(8) في معجم البلدان: «أثاف كالكميّ دفان» . والنّؤي: الحفير حول الخباء أو الخيمة يمنع السّيل.
والأثافي: جمع أثفيّة وهي ثلاثة أحجار يوضع عليها القدر. والرّكيّ: جمع ركيّة وهي البئر ذات الماء. والرّعان: المسترخية، جمع رعناء. محيط المحيط (نأى) و (أثف) و (ركا) و (رعن) .
(9) في معجم البلدان: «وآثار» بدل «وآيات» . والهابي: اسم فاعل هبا الغبار أي سطع. والأورق:
الضارب لونه إلى خضرة. محيط المحيط (هبا) و (ورق) .
(10) رواية البيت في معجم البلدان هي:
قفار مروراة تجاوبها القطا ... ويضحي بها الجأبان يفترقان