فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 993

يهدي الرّعيل إذا جار السبيل بهم ... نهد التليل لزرق السّمر ركابا [1]

والخنساء اسمها تماضر بنت عمرو [بن الحارث] بن الشريد بن رياح بن [يقظة بن عصيّة بن خفاف] بن امرىء القيس، وتكنى أم عمرو، ومصداق ذلك قول أخيها [صخر] [2] : [الطويل]

أرى أمّ عمرو لا تملّ عيادتي ... وملّت سليمى مضجعي ومكاني [3]

سليمى: امرأته، وإنما لقبت الخنساء كناية عن الظبية، وكذلك [تسميتهم] الذلفاء.

والذلف: قصر في الأنف وإنما يريدون به أيضا أن ذلك من صفات الظباء، وهي أشعر نساء العرب عند كثير من الرّواة وكان الأصمعي يقدم ليلى الأخيلية، وهي ليلى بنت عبد الله بن كعب بن ذي الرحالة بن معاوية بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقيل لها الأخيلية لقول جدّها كعب: [الكامل]

نحن الأخايل ما يزال غلامنا ... حتى يدبّ على العصا مذكورا

قال أبو زيد: [هذا البيت لها فسمّيت به، وليلى أغزر بحرا] ، وأكثر تصرّفا، وأقوى لفظا والخنساء أذهب في عمود الرثاء.

قال المبرد: كانت الخنساء وليلى الأخيلية في أشعارهما متقدمتين لأكثر الفحول، وقلّما رأيت امرأة تتقدّم في صناعة، وإن قلّ ذلك، فالجملة ما قال الله تعالى: {أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصََامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [4] .

ومن أحسن المراثي ما خلط فيه مدح بتفجّع على المرثي، فإذا وقع ذلك بكلام صحيح، ولهجة معربة، ونظام غير متفاوت، فهو الغاية من كلام المخلوقين.

واعلم أنّ من أجلّ الكلام قول الخنساء [5] : [البسيط]

يا صخر ورّاد ماء قد تناذره ... أهل المياه فما في ورده عار [6]

(1) في الديوان: «إذا ضاق السبيل لصعب الأمر ركّابا» . والرعيل: القطيع من الخيل والناس.

والتليل: العنق. محيط المحيط (رعل) و (تلل) .

(2) البيت في الشعر والشعراء (ص 262) .

(3) في الشعر والشعراء: «صخر» بدل «عمرو» .

(4) سورة الزخرف 43، الآية 18.

(5) ديوان الخنساء (ص 5250) .

(6) في الديوان: «الموارد» بدل «المياه» . وقولها: ورّاد ماء: أي شجاع يقدم على الحرب. وتناذره أهل الموارد: أنذروه. وقولها: ما في ورده عار: يريد أنه ليس يعيره أحد إذا عجز عنه. محيط المحيط (نذر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت