مشي السّبنتى إلى هيجاء معضلة ... لها سلاحان: أنياب وأظفار [1]
وما عجول على بوّ تطيف به ... لها حنينان: إعلان وإسرار [2]
ترتع في غفلة حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار [3]
يوما بأوجع مني حين فارقني ... صخر، وللعيش إحلاء، وإمرار [4]
لم تره جارة يمشي بساحتها ... لريبة حين يخلي بيته الجار
قال: ومن كامل قولها [5] : [الوافر]
فلولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي [6]
وما يبكون مثل أخي، ولكن ... أسلّي النفس عنه بالتأسّي [7]
يذكّرني طلوع الشمس صخرا ... وأذكره لكلّ غروب شمس
يعني أنّها تذكره أول النهار للغارة، ووقت المغيب للأضياف.
وقد قال ابن الرومي فيما يتعلّق بطرف من هذا المعنى: [الوافر]
رأيت الدهر يجرح ثم يأسو ... ويوسي أو يعوّض أو ينسّي
أبت نفسي الهلاع لرزء شيء ... كفى شجوا لنفي رزء نفسي
أتجزع وحشة لفراق إلف ... وقد وطنتها لحلو رمس
وقد أنكر على من تعلّل بالتأسي بما قال غيره، فقال في ذلك: [الطويل]
خليليّ قد علّلتماني بالأسى ... فأنعمتما لو أنني أتعلّل
أللناس آثاري، وإلّا فما الأسى ... وعيشكما إلّا ضلال مضلّل
وما راحة المرزوء في رزء غيره ... أيحمل عنه بعض ما يتحمّل
كلا حاملي عبء الرزيّة مثقل ... وليس معينا مثقل الظّهر مثقل
(1) السّبنتى: الجريء، والنّمر، سمّي به لجرأته. محيط المحيط (سبت) .
(2) العجول: الثّكلى من النساء. البوّ: ولد الناقة، وجلد الحوار يحشى تبنا فيقرّب من أمّ الفصيل إذا فقدت ولدها فتعطف عليه. محيط المحيط (عجل) و (بوا) .
(3) في الديوان: «ما رتعت» بدل «في غفلة» .
(4) رواية البيت في الديوان هي:
يوما بأوجد منّي يوم فارقني ... صخر وللدهر إحلاء وإمرار
وقوله: إحلاء وإمرار: يريد أن الدهر يأتي بالحلو والمرّ.
(5) ديوان الخنساء (ص 8887) .
(6) في الديوان: «ولولا» بدل «فلولا» .
(7) في الديوان: «أعزّي» بدل «أسلّي» .