الدرع فاندمل عليه، فنتأت قطعة من جنبه مثل اليد، فمرض لها حولا، ثم أشير عليه بقطعها، فأحموا له شفرة ثم قطعوها، فما عاش إلّا قليلا.
ومن جيد شعر ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحميّر الخفاجي، وكان لها محبّا، وله فيها شعر كثير، وقتله بنو عوف بن عقيل، قتله عبد الله بن سالم [1] : [الطويل]
نظرت وركن من عماية دوننا ... وأركان جسمي أيّ نظرة ناظر [2]
فآنست خيلا بالرّقيّ مغيرة ... سوابقها مثل القطا المتواتر [3]
فإن تكن القتلى بواء فإنكم ... فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر [4]
فلا يبعدنك الله يا توب إنما ... لقاء المنايا دارعا مثل حاسر
أتته المنايا بين درع حصينة ... وأسمر خطيّ وجرداء ضامر [5]
كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينخ ... قلائص يفحصن الحصى بالكراكر [6]
ولم يدع يوما للحفاظ وللنّهى ... وللحرب ترمي نارها بالشّرائر [7]
وللبازل الكوماء يرغو حوارها ... وللخيل تعدو بالكماة المساعر [8]
فتى لا تخطّاه الرّفاق، ولا يرى ... لقدر عيالا دون جار مجاور
فتى كان أحيا من فتاة حييّة ... وأشجع من ليث بخفّان خادر [9]
(1) بعض هذه الأبيات في الأغاني (ج 11ص 233228، 245244) ، والشعر والشعراء (ص 361) ، وأمالي القالي (ج 1ص 89) ببعض الاختلاف عمّا هنا.
(2) عماية، بفتح العين والميم والياء: جبل بنجد. معجم البلدان (ج 4ص 152) .
(3) الرّقيّ، بضم الراء وفتح القاف وتشديد الياء: موضع في شعر ليلى. هكذا جاء في معجم البلدان (ج 3ص 62) .
(4) البواء، بالفتح: السّواء والكفؤ. محيط المحيط (بوأ) .
(5) الخطّيّ: المنسوب إلى الخطّ وهو أرض تنسب إليها الرماح الخطّيّة. معجم البلدان (ج 2 ص 378) .
(6) القلائص: جمع قلوص وهي الناقة الشابّة. الكراكر: جمع كركرة وهي رحى زور البعير أو صدر كل ذي خفّ. محيط المحيط (قلص) و (كركر) .
(7) الحفاظ: المحافظة على ما تجب المحافظة عليه. لسان العرب (حفظ) .
(8) البازل: ما بزل نابه من الإبل في السنة التاسعة. الكوماء: الناقة الضخمة السنام. الحوار، بضم الحاء: ولد الناقة ساعة تضعه. المساعر: جمع مسعر وهو الذي يوقد الحرب ويشعلها. محيط المحيط (بزل) و (كوم) و (حور) و (سعر) .
(9) خفّان، بفتح الخاء وتشديد الفاء: موضع قرب الكوفة وهو مأسدة. معجم البلدان (ج 2ص 379) .
وخادر: مقيم. محيط المحيط (خدر) .