أغرّ خفاجيّا يرى البخل سبّة ... تحالف كفّاه النّدى وأنامله [1]
عفيفا بعيد الهمّ صلبا قناته ... جميلا محيّاه قلية غوائله
وكان إذا ما الضيف أرغى بعيره ... لديه أتاه نيله وفواضله [2]
وقد علم الجوع الذي كان ساريا ... على الضيف والجيران أنك قاتله
وأنك رحب الباع يا توب بالقرى ... إذا ما لئيم القوم ضاقت منازله
يبيت قرير العين من كان جاره ... ويضحي بخير ضيفه ومنازله
فقال لها معاوية: ويحك يا ليلى! لقد جزت بتوبة قدره، فقالت: يا أمير المؤمنين، والله لو رأيته وخبرته لعلمت أني مقصّرة في نعته، لا أبلغ كنه ما هو له أهل. فقال لها معاوية: في أي سنّ كان؟ فقالت: يا أمير المؤمنين [3] : [الطويل]
أتته المنايا حين تمّ تمامه ... وأقصر عنه كلّ قرن يناضله [4]
وصار كليث الغاب يحمي عرينه ... فترضى به أشباله وحلائله [5]
عطوف حليم حين يطلب حلمه ... وسمّ ذعاف لا تصاب مقاتله [6]
فأمر لها بجائزة، وقال: أي ما قلت فيه أشعر؟ قالت: يا أمير المؤمنين، ما قلت شيئا إلّا والذي فيه من خصال الخير أكثر، ولقد أجدت حيث أقول [7] : [الطويل]
جزى الله خيرا والجزاء بكفّه ... فتى من عقيل ساد غير مكلّف
فتى كانت الدنيا تهون بأسرها ... عليه فلم ينفكّ جمّ التّصرّف [8]
ينال عليّات الأمور بهونة ... إذا هي أعيت كلّ خرق مسوّف [9]
هو المسك بالأري الضحاكيّ شبته ... بدرياقة من خمر بيسان قرقف [10]
(1) في الأغاني: «تحلّب» بدل «تحالف» . والخفاجي: نسبة إلى خفاجة وهو من آباء توبة.
(2) هذا البيت ساقط من الأغاني.
(3) الأبيات في الأغاني (ج 11ص 239) .
(4) في الأغاني: «يطاوله» بدل «يناضله» .
(5) في الأغاني: «وكان كليث وترضى به» .
(6) في الأغاني: «غضوب» بدل «عطوف» .
(7) الأغاني (ج 11ص 240) ، ومعجم البلدان (ج 1ص 527، مادة: بيسان) .
(8) في الأغاني: «ولا» بدل «فلم» . وفي معجم البلدان: «ولم» .
(9) في الأغاني: «كل حرق مشرّف» . والهونة: الرفق والسهولة. لسان العرب (هون) .
(10) رواية صدر البيت في الأغاني هي:
هو الذّوب بل أري الخلايا شبيهه