العبيد: اسم فرسه، وحصن [الذي ذكره] هو أبو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر سيد فزارة، وحابس: أبو الأقرع بن حابس، وقد تقدّم نسبه فأمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بإحضاره، فقال: أنت القائل: [المتقارب]
أتجعل نهبي ونهب العبي ... دبين الأقرع وعيينة
وكان النبي، عليه الصلاة والسلام، كما قال الله، عزّ وجلّ: {وَمََا عَلَّمْنََاهُ الشِّعْرَ وَمََا يَنْبَغِي لَهُ} [1] . فقال: «قم يا علي فاقطع لسانه» . قال العباس: فقلت: يا عليّ، وإنك لقاطع لساني؟ قال: إني ممض فيك ما أمرت، فمضى بي حتى أدخلني الحظائر، فقال: اعتدّ ما بين الأربعين إلى مائة، قلت: بأبي أنت وأمي! ما أحلمكم وأعلمكم وأعدلكم وأكرمكم! فقال: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أعطاك أربعين، وجعلك من المهاجرين [فإن شئت] فخذها، وإن شئت فخذ مائة، وكن من المؤلّفة قلوبهم. فقلت: أشر عليّ؟
فقال: إني آمرك أن تأخذ ما أعطاك. فأخذتها.
وكانت ليلى الأخيلية قد حاجّت النابغة الجعدي فأفحمته.
ودخلت على عبد الملك ابن مروان وقد أسنّت فقال: ما رأى توبة فيك حتى أحبك؟ قالت: رأى فيّ ما رأى الناس فيك حين ولّوك! فضحك عبد الملك حتى بدت له سنّ سوداء كان يخفيها.
وقالت هند بنت أسد الضبابية: [الطويل]
لقد مات بالبيضاء من جانب الحمى ... فتى كان زينا للمواكب والشّرب
يلوذ به الجاني مخافة ما جنى ... كما لاذت العصماء بالشاهق الصعب
تظلّ بنات العمّ والخال حوله ... صوادي لا يروين بالبارد العذب
وقالت أم خالد النميرية [تشبب بأثال الكلابي[2] ]: [الطويل]
إذا ما أتتنا الريح من نحو أرضه ... أتتنا بريّاه فطاب هبوبها
أتتنا بمسك خالط المسك عنبر ... وريح خزامى باكرتها جنوبها
أحنّ لذكراه إذا ما ذكرته ... وتنهلّ عبرات تفيض غروبها
حنين أسير نازح شدّ قيده ... وإعوال نفس غاب عنها حبيبها
(1) سورة يس 36، الآية 69.
(2) يبدو من السياق أن الشعر ليس تشبيبا بل رثاء.