وقال رجل من طيىء وكان رجل منهم يقال له زيد من ولد عروة بن زيد الخيل قتل رجلا اسمه زيد فأقاد [1] منه السلطان، فقال الطائي يفتخر على الأسديين [2] : [الطويل]
علا زيدنا يوم الحمى رأس زيدكم ... بأبيض مشحوذ الغرار يماني
فإن تقتلوا زيدا بزيد فإنما ... أقادكم السلطان بعد زمان
وقول الثعلبي مأخوذ من قول النابغة، وهو أوّل من ابتكره [3] : [البسيط]
وعيّرتني بنو ذبيان خشيته ... وما عليّ بأن أخشاك من عار [4]
ومن جيد شعر سعيد بن حميد: [الطويل]
أهاب وأستحيي وأرقب وعده ... فلا هو يبداني ولا أنا أسأل
هو الشمس مجراها بعيد وضوءها ... قريب، وقلبي بالبعيد موكّل
وهذا المعنى وإن كان كثيرا مشهورا فما يكاد يدانى في الإحسان فيه.
وقد قال أبو عيينة: [الطويل]
غزتني جيوش الحبّ من كلّ جانب ... إذا حان من جند قفول غزا جند
أقول لأصحابي: هي الشمس، ضوءها ... قريب، ولكن في تناولها بعد
وقال العباس بن الأحنف: [المتقارب]
هي الشمس مسكنها في السماء ... فعزّ الفؤاد عزاء جميلا
فلن تستطيع إليها الصعود ... ولكن تستطيع إليك النزولا
وقال البحتري [5] : [الوافر]
دنوت تواضعا وعلوت قدرا ... فشأناك انحدار وارتفاع [6]
كذاك الشمس تبعد أن تدانى ... ويدنو الضوء منها والشعاع [7]
وقال ابن الرومي: [الكامل]
وذخرته للدهر أعلم أنه ... كالدهر فيه لمن يؤول مآل
(1) يقال: أقاد الأمير القاتل بالقتيل: أي قتله به قودا. محيط المحيط (قود) .
(2) لم يرد البيتان في ديوان أبي تمام.
(3) ديوان النابغة الذبياني (ص 172) .
(4) في الديوان: «وهل» بدل «وما» .
(5) ديوان البحتري (ج 1ص 217) .
(6) في الديوان: «وبعدت» بدل «وعلوت» .
(7) في الديوان: «تبعد إن تسامى» .