فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 993

وصدق الانشراح، إلى هذا الكتاب أن أعجلناه، وهذا الشكر أن أجزلناه. بعد ذكر لك اتصل كل الاتصال، وأجمل كلّ الإجمال، وتضاعف به حظّك من الرأي أضعافا، وأشرف محلّك على كلّ المحال إشرافا، ونحن نهنيك أعزّك الله على التوفيق الذي قسمه الله لك، والتيسير الذي وكله بك، ونبعثك على استدامتها بصالح النيّة، وبصادق البغية، لتدنو من العدل على ما ترعى، وتحسن الهدي فيما تتولّى. فرأيك أبقاك الله تعالى في إحلال ذلك محلّه من استبشار به تستكمله، واستثمار له تعجّله [إن شاء الله تعالى] .

وكتب إليه يعزّيه: «إن أحقّ من سلّم لأمر الله تعالى ورضي بقدره، حتى يمحّض مصطنعا، ويخلص مصطبرا، وحتى يكون بحيث أمر الله من الشكر إذا وهب، والرضا إذا سلب، أنت أعزّك الله تعالى لمحلّك من الشكر والحجا، وحظك من الصبر والنّهى، ثم لما ترجع إليه من ثبات الجنان [1] عند النازلة، وقوة الأركان لعزّ الدولة الفاضلة، فإنّ لك فيها وفي سهمك الفائز، ومهلك البارز، عوضا عن كلّ مرزوء، ودركا لكلّ مرجوّ، ونسأل الله أن يجعلك من الشاكرين لفضله إذا أبلى، والصابرين لحكمه إذا ابتلى، وأن يجعل لك لا بك التعزية، ويقيك في نفسك وفي ذويك الرزيّة، بمنّه وقدرته.

وله إليه: ترامى إلينا خبر مصابك بفلان فخلص إلينا من الاغتمام به ما يحصل في مثله ممّن أطاع ووفى، وخدم ووالى، وعلمنا أنّ لفقدك مثله لوعة، وللمصاب به لذعة فآثرنا كتابنا هذا إليك في تعزيتك، على يقيننا بأنّ عقلك يغني عن عظتك، ويهدي إلى الأولى بشيمتك، والأزيد في رتبتك، فليحسن أعزّك الله صبرك على ما أخذه منك، وشكرك على ما أبقى لك، وليتمكّن في نفسك ما وفّر لك من ثواب الصابرين، وأجزل من ذخر المحسنين، وليرد كتابك بما ألهمك الله تعالى من عزاء، وأبلاكه من جميل بلاء، إن شاء الله تعالى.

وله إليه جواب: وصل كتابك أعزّك الله تعالى مفتتحا بالتعزية عن فلان، وبوصف توجّعك للمصيبة، ونحن نحمد الله تعالى الذي ينعم فضلا، ويحكم عدلا، ويهب إحسانا، ويسلب امتحانا، على مجاري قضيّته كيف حرت آخذة ومعطية، ومواقع مشيئته كيف مضت سارّة ومسيئة، حمد عالمين أن لا حكم إلّا له، ولا حول إلّا به، ومستمسكين بما أمر به عند المساءة من الصبر، والمسرّة من الشكر، راجين ما أعدّه الله من الثواب للصابرين، والمزيد للشاكرين. وما توفيقنا إلّا بالله عليه نتوكّل وإليه ننيب [2] ،

(1) الجنان، بفتح الجيم: القلب. محيط المحيط (جنن) .

(2) ننيب إليه: نرجع. محيط المحيط (نوب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت