والكتاب فضول، وبحسب الرأي موقعه، فإن كان جميلا فهو تطوّل، وإن كان شيئا [1] فهو تقوّل، وأية سلك الظنّ فله أيّده الله تعالى المنّ، من نيسابور عن سلامة شاملة نسأل الله تعالى ألّا يلهينا بسكرها، عن شكرها، والحمد لله رب العالمين. يقول الشيخ أيّده الله تعالى: من هذا الرجل؟ وما هذا الكتاب؟ فأمّا الرجل فخاطب ودّ أولا، وموصل شكر ثانيا وأمّا الكتاب فلحام أرحام الكرام فإن يعن الله الكرام تتّصل الأرحام. هذا الشريف قد حاربه زمان السوء فأخرجه من البيت الذي بلغ السماء مفخرا، ثم طلب فوقه مظهرا [2] وله بعد جلالة النسب، وطهارة الأخلاق، وكرم العهد، وحضرني فسألته عمّا وراءه، فأشار إلى ضالّة الأحرار، وهو الكرم مع اليسار، ونبّه على قيد الكرام، وهو البشر مع الإنعام، وحدّث عن برد الأكباد، وهو مساعدة الزمان للجواد، ودلّ على نزهة الأبصار، وهو الثّراء، ومتعة الأسماع، وهو الثناء، وقلّما اجتمعا، وعزّ ما وجدا معا.
وذكر أنّ الشيخ الرئيس أيّده الله جماع هذه الخيرات، وسألني الشهادة له، وبذل الخطّ بها، ففعلت، وسألت الله إعانته على همّته فرأي الشيخ أيّده الله تعالى في الوقوف على ما كتبت، وفي الإجابة إن نشط الموفّق إن شاء الله.
وله إلى ابن أخته: وصل كتابك بما ضمّنته من تظاهر نعم الله عليك، وعلى أبويك، فسكنت إلى ذلك من حالك، وسألت الله بقاءك، وأن يرزقني لقاءك، وذكرت مصابك بأخيك، رحمه الله تعالى، فكأنما فتتّ عضدي، وطعنت في كبدي، فقد كنت معتضدا بمكانه، والقدر جار لشانه، وكذلك المرء يدبّر، والقضاء يدمّر، والآمال تنقسم، والآجال تبتسم، فالله يجعله لك فرطا [3] ، ولا يريني فيك سوءا أبدا، وأنت إن شاء الله تعالى وارث عمره، وسداد ثغره، ونعم العوض بقاؤك: [الكامل]
إنّ الأشاء إذا أصاب مشذّبا ... منه انمهلّ ذرا وأثّ أسافلا [4]
وأبوك سيدي أيّده الله تعالى وألهمه الجميل، وهو الصبر، وأناله الجزيل، وهو
(1) الشّين، بفتح الشين وسكون الياء: خلاف الزّين. لسان العرب (شين) .
(2) أخذه من قوله النابغة الجعدي: [الطويل]
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا.
الشعر والشعراء (ص 208) .
(3) فالله يجعله لك فرطا: أي أجرا يتقدّمنا حتى نرد عليه، وهو دعاء للطفل. محيط المحيط (فرط) .
(4) الأشاء، بفتح الهمزة: صغار النّخل، وقيل: النخل عامة، واحدته أشاءة. المشذّب: الذي يقشر الشجر، أي يلقي ما عليه من الأغصان حتى يبدو. انمهلّ: اعتدل وانتصب. أثّ: كثر والتّف. لسان العرب ومحيط المحيط (أشي) و (شذب) و (مهل) و (أثث) .