فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 993

لترمي به من وراء سنّه مرمى بعيدا فسألت عن الشيخ فقيل: العباس بن الحسين، وكان أبو دلف ذلك الوقت صغير السنّ.

ولقي موسى بن جعفر [1] ، رضي الله عنه، محمد بن الرشيد الأمين بالمدينة وموسى على بغلة، فقال للفضل بن الربيع [2] : عاتب هذا، فقال له الفضل: كيف لقيت أمير المؤمنين على هذه الدابة التي إن طلبت عليها لم تسبق، وإن طلبت عليها تلحق، فقال:

لست أحتاج أن أطلب، ولا إلى أن أطلب ولكنها دابّة تنحطّ عن خيلاء الخيل، وترتفع عن ذلة العير [3] ، وخير الأمور أوسطها.

أصيب علي بن موسى بمصيبة، فصار إليه الحسن بن سهل، فقال: إنا لم نأتك معزّين بل جئناك مقتدين فالحمد لله الذي جعل حياتكم للناس رحمة، ومصائبكم لهم قدوة.

وكان علي بن موسى الرضا [4] ، رحمه الله، قد ولّاه المأمون عهده، وعقد له الخلافة بعده، ونزع السّواد عن بني العباس، وأمرهم بلباس الخضرة [5] ، ومات علي بن موسى في حياة المأمون بطوس، فشقّ [المأمون] قبر الرشيد ودفن فيه تبرّكا به، وكان الرشيد قد مات بطوس فدفن هناك ولذلك قال دعبل بن علي الخزاعي: [البسيط]

اربع بطوس على قبر الزكّي بها ... إن كنت تربع من دين على وطر

ما ينفع الرّجس من قرب الزكّي، ولا ... على الزكيّ بقرب الرجس من ضرر

هيهات كلّ امرىء رهن بما كسبت ... له يداه فخذ من ذاك أو فذر

قبران في طوس: خير الناس كلهم ... وقبر شرّهم، هذا من العبر

(1) هو أبو الحسن موسى بن جعفر الصادق، المعروف بموسى الكاظم سابع الأئمة الاثني عشر، وأحد كبار العلماء الأجواد. توفي سنة 183هـ. ترجمته في وفيات الأعيان (ج 5ص 308) والبداية والنهاية (ج 10ص 183) وصفوة الصفوة (ج 2ص 103) والأئمة الاثنا عشر (ص 87) وتاريخ بغداد (ج 13ص 27) والعبر في خبر من غبر (ج 1ص 287) والأعلام (ج 7ص 321) .

(2) الفضل بن الربيع: وزير أديب حازم، ولي الوزارة إلى أن مات الرشيد. توفي سنة 208هـ. وفيات الأعيان (ج 4ص 37) والبداية والنهاية (ج 10ص 263) وتاريخ بغداد (ج 12ص 343) ومعجم الشعراء (ص 312) والعبر لابن خلدون (م 4ص 59، 61، 248، 249، 251) والأعلام (ج 5 ص 148) .

(3) العير: الحمار. لسان العرب (عير) .

(4) علي بن موسى الرضا ثامن الأئمة الاثني عشر، توفي سنة 203هـ. ترجمته في وفيات الأعيان (ج 3 ص 269) والكامل في التاريخ (ج 6ص 351) والأعلام (ج 5ص 26) .

(5) لباس الخضرة: شعار أهل البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت