فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 993

وسمع المنتجع بن نبهان كلام العباس بن الحسين، فقال: هذا كلام يدلّ سائره على غابره [1] ، وأوله على آخره.

وسأل المأمون العباس بن الحسين عن رجل؟ فقال: رأيت له حلما وأناة، ولم أسمع لحنا ولا إحالة [2] يحدّثك الحديث على مطاويه [3] ، وينشدك الشعر على مدارجه.

وكان المأمون يقول: من أراد أن يسمع لهوا بلا حرج فليسمع كلام العباس، والعباس بن الحسين من أشعر الهاشميين وهو يعدّ في طبقة إبراهيم ابن المهدي، وهو القائل: [الوافر]

أتاح لك الهوى بيض حسان ... سبينك بالعيون وبالشعور

نظرت إلى النحور فكدت تقضي ... وأولى لو نظرت إلى الخصور [4]

وهو القائل أيضا: [مجزوء الكامل]

صادتك من بعض القصور ... بيض نواعم في الخدور

حور تحور إلى صبا ... ك بأعين منهنّ حور [5]

وكأنما بثغورهنّ ... جنى الرّضاب من الخمور

يصبغن تفّاح الخدو ... د بماء رمّان الصّدور

وهو: العباس بن الحسين بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وأم عبيد الله جدّة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب عمّ محمد بن علي أبي الخلفاء.

وكان الرشيد والمأمون يقرّبان العباس غاية التقريب لنسبه وأدبه. قال أبو دلف:

دخلت على الرشيد وهو في طارمة على طنفسة [6] ومعه عليها شيخ جميل المنظر فقال لي الرشيد: يا قاسم، ما خبر أرضك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، خراب يباب، أخربها الأكراد والأعراب. فقال قائل: هذا آفة الجبل، وهو أفسده، فقلت: أنا أصلحه، قال الرشيد: وكيف ذلك؟ قلت: أفسدته وأنت عليّ وأصلحه وأنت معي! قال الشيخ: إن همته

(1) سائره: ما بقي منه. غابره: ماضيه، محيط المحيط (سير) و (غبر) .

(2) الإحالة: التكلم بالمحال. محيط المحيط (حول) .

(3) مطاويه: خفاياه، محيط المحيط (طوى) .

(4) تقضي: تهلك. لسان العرب (قضى) .

(5) تحور: تميل. لسان العرب (حور) .

(6) الطارمة: بيت كالقبة من خشب. الطّنفسة: البساط. محيط المحيط (طرم) و (طنفس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت