وكان المنصور حبسه لخروجه عليه مع أخويه، ثم ضربه ألف سوط، فما نطق بحرف واحد فقال الربيع: عذرت هؤلاء الفساق في صبرهم فما بال هذا الفتى الذي نشأ في النعمة والدّعة؟ فقال: [الكامل]
إنّي من القوم الذين يزيدهم ... جلدا وصبرا قسوة السلطان
وولدت هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة موسى، ولها ستّون سنة، ولا يعلم امرأة ولدت بنت ستين سنة إلّا قرشيّة.
اجتاز علي بن محمد العلوي بالجسر بحدثان [1] قتل عمر بن يحيى بن عبد الله ابن الحسين، وقاتله الحسين بن إسماعيل هناك، قد جرّد رجلا للقتل، فلما رأت أمّ الرجل عليّا سألته أن يشفع فيه، فمال عليّ إلى الحسين فأنشده: [الوافر]
قتلت أبرّ من ركب المطايا ... وجئتك أستلينك بالكلام
وعزّ عليّ أن ألقاك إلّا ... وفيما بيننا حدّ الحسام
ولكنّ الجناح إذا أصيبت ... قوادمه يرفّ على الإكام [2]
فقال له: وما حاجتك؟ قال: العفو عن ابن هذه المرأة! فتركه.
وسئل العباس بن الحسين عن رجل، فقال لجليسه: أطرب من الإبل على الحداء، ومن الثمل على الغناء.
وذكر العباس رجلا فقال: ما الحمام على الأحرار، وطول السّقم في الأسفار، وعظم الدّين على الإقتار، بأشدّ من لقائه.
وقال العباس بن الحسين للمأمون: يا أمير المؤمنين، إن لساني ينطلق بمدحك غائبا، وقد أحببت أن يتزيّد عندك حاضرا، أفتأذن لي يا أمير المؤمنين في الكلام؟ فقال له: قل فو الله إنك لتقول فتحسن، وتحضر فتزبّن، وتغيب فتؤتمن، فقال: ما بعد هذا كلام يا أمير المؤمنين! أفتأذن بالسكوت؟ قال: إذا شئت.
وذكر رجلا بليغا فقال: ما شبّهت كلامه إلا بثعبان ينهال بين رمال، وماء يتغلغل بين جبال.
(1) حدثان الأمر: أوله، أي في وقت قتل عمر. لسان العرب (حدث) .
(2) القوادم: عشر ريشات في مقدّم الجناح، وهي كبار الريش. الإكام: جمع أكمة وهي التلّ أو دون الجبل. محيط المحيط (قدم) و (أكم) .