فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 993

تدعها للناس فتوكل إليهم. فنهض ابن هرمة، وهو يقول: [الوافر]

نهاني ابن الرسول عن المدام ... وأدّبني بآداب الكرام

وقال لي اصطبر عنها ودعها ... لخوف الله لا خوف الأنام

وكيف تصبّري عنها وحبي ... لها حبّ تمكّن في عظامي

أرى طيف الخيال عليّ خبثا ... وطيب العيش في خبث الحرام

وكان إبراهيم منهوما في الخمر، وجلده خيثم بن عراك صاحب شرطة المدينة لرباح بن عبد الله الحارثي في ولاية أبي العباس.

ولما وفد على أبي جعفر المنصور ومدحه استحسن شعره ووصله، وقال له: سل حاجتك، قال: تكتب لي إلى عامل المدينة ألّا يحدّني إذا أتي بي سكران، فقال أبو جعفر: هذا حدّ من حدود الله تعالى لا يجوز أن أعطلّه، قال: فاحتل لي يا أمير المؤمنين! فكتب إلى عامل المدينة: «من أتاك بابن هرمة سكران فاجلده مائة، واجلد ابن هرمة ثمانين» .

فكان الشّرط يمرّون به مطروحا في سكك المدينة، فيقولون: من يشتري مائة بثمانين؟!

وقال موسى بن عبد الله بن علي بن أبي طالب: [الطويل]

إذا أنا لم أقبل من الدهر كلّ ما ... تكرّهت منه طال عتبي على الدّهر

إلى الله كلّ الأمر في الخلق كلّهم ... وليس إلى المخلوق شيء من الأمر

تعودّت مسّ الضرّ حتى ألفته ... وأسلمني طول البلاء إلى الصبر

ووسّع صدري للأذى الأنس بالأذى ... وإن كنت أحيانا يضيق به صدري

وصيّرني يأسي من الناس راجيا ... لسرعة لطف الله من حيث لا أدري

وموسى بن عبد الله هو القائل: [مجزوء الوافر]

تولّت بهجة الدنيا ... فكلّ جديدها خلق [1]

وخان الناس كلّهم ... فما أدري بمن أثق

رأيت معالم الخيرا ... ت سدّت دونها الطرق

فلا حسب ولا نسب ... ولا دين ولا خلق

فلست مصدّق الأقوا ... م في شيء وإن صدقوا

(1) الخلق: بفتح الخاء واللام. البالي. لسان العرب (خلق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت