فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 993

وكان الحسن بن زيد قد عوّد داود بن سلم مولى بني تيم أن يصله، فلما مدح داود جعفر بن سليمان بن علي وكان بينه وبين الحسن بن زيد تباعد أغضبه ذلك، وقدم الحسن من حجّ أو عمرة، فدخل عليه داود بن سلم مهنئا، فقال: أنت القائل في جعفر بن سليمان بن علي: [الطويل]

وكنّا حديثا قبل تأمير جعفر ... وكان المنى في جعفر أن يؤمّرا [1]

حوى المنبرين الطاهرين كليهما ... إذا ما خطا عن منبر أمّ منبرا

كأن بني حوّاء صفّوا أمامه ... فخيّر في أنسابهم فتخيّرا

فقال داود: نعم، جعلني الله فداك، فكنتم خيرة اختياره! وأنا القائل: [الطويل]

لعمري لئن عاقبت أوجدت منعما ... بعفو عن الجاني وإن كان معذرا [2]

لأنت بما قدّمت أولى بمدحة ... وأكرم فخرا إن فخرت وعنصرا

هو الغرّة الزهراء من فرع هاشم ... ويدعو عليّا ذا المعالي وجعفرا

وزيد الندى والسبط سبط محمد ... وعمّك بالطّفّ الزكيّ المطهّرا

وما نال منها جعفر غير مجلس ... إذا ما نفاه العزل عنه تأخّرا [3]

بحقّكم نالوا ذراها وأصبحوا ... يرون به عزّا عليكم ومظهرا

فعادله الحسن بن زيد إلى ما كان عليه، ولم يزل يصله ويحسن إليه إلى أن مات.

وقوله: «وإن كان معذرا» لأن جعفرا أعطاه على أبياته الثلاثة ألف دينار.

ولما ولي الحسن بن زيد المدينة دخل عليه إبراهيم بن علي بن هرمة [4] ، فقال له الحسن: يا إبراهيم، لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك، أو خوف ذمّك، فقد رزقني الله تعالى بولادة نبيّه، صلى الله عليه وسلم، الممادح، وجنّبني المقابح، وإنّ من حقّه عليّ ألّا أغضي على تقصير في حقّ وجب وأنا أقسم لئن أتيت بك سكران لأضربنّك حدّا للخمر، وحدّا للسكر ولأزيدنّ لموضع حرمتك بي، فليكن تركك لها لله، عزّ وجلّ، تعن عليه، ولا

(1) يؤمّر: يتولّى الإمارة. لسان العرب (أمر) .

(2) المعذر: ذو العذر. لسان العرب (عذر) .

(3) العزل: بضم العين وسكون الزاي: الضعف. لسان العرب (عزل) .

(4) إبراهيم بن علي بن هرمة: شاعر غزل، من سكان المدينة، انقطع إلى الطالبيين ومدحهم. توفي سنة 176هـ. ترجمته في تاريخ بغداد (ج 6ص 127) والأغاني (ج 4ص 361) و (ج 5ص 270) والبداية والنهاية (ج 10ص 169) والنجوم الزاهرة (ج 2ص 84) والأعلام (ج 1ص 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت