وأسمر خطّيّ وأبيض باتر ... وزغف دلاص كالغدير المثوّب [1]
وإني وإن كنت ابن سيد عامر ... وفي السرّ منها والصّريح المهذّب
فما سوّدتني عامر عن وراثة ... أبى الله أن أسمو بأمّ ولا أب
ولكنني أحمي حماها، وأتّقي ... أذاها، وأرمي من رماها بمنكب
وقال أيضا يهنّىء بعض الهاشميين بإملاك [2] : زاد الله في نعمته، وبارك في فواضله، وجميل نوافله ونسأل الله الذي قسم لكم ما تحبّون من السرور أن يجنّبكم ما تكرهون من المحذور، ويجعل ما أحدثه لكم زينا، ومتاعا حسنا، ورشدا ثابتا، ويجعل سبيل ما أصبحت عليه، تماما لصالح ما سموت إليه من اجتماع الشّمل، وحسن موافقة الأهل ألّف الله ذلك بالصلاح، وتمّمه بالنجاح، ومدّ لك في ثروة العدد، وطيب الولد، مع الزيادة في المال، وحسن السلامة في الحال، وقرّة العين، وصلاح ذات البين.
وهجا أبو عاصم محمد بن حمزة الأسلمي المدني الحسن بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه، فقال: [الوافر]
له حقّ وليس عليه حقّ ... ومهما قال فالحسن الجميل
وقد كان الرسول يرى حقوقا ... عليه لغيره وهو الرسول
فلما ولي الحسن المدينة [3] أتاه متنكّرا في زي الأعراب، فقال: [الوافر]
ستأتي مدحتي الحسن بن زيد ... وتشهد لي بصفّين القبور [4]
قبور لم تزل مذ غاب عنها ... أبو حسن تعاديها الدهور
قبور لو بأحمد أو عليّ ... يلوذ مجيرها حمي المجير
هما أبواك من وضعا فضعه ... وأنت برفع من رفعا جدير
فقال: من أنت؟ قال: أنا الأسلمي. قال: ادن حيّاك الله! وبسط له رداءه، وأجلسه عليه، وأمر له بعشرة آلاف درهم.
(1) الأسمر الخطّيّ: الرمح الذي ينسب إلى الخط وهو موضع. الأبيض الباتر: السيف القاطع. الزّغف الدلاص: الرماح اللينة الملساء. الغدير المثوّب: النهر الممتلىء. لسان العرب (خطط) و (بيض) و (زغف) و (دلص) و (غدر) و (ثوب) .
(2) الإملاك: الزواج. لسان العرب (ملك) .
(3) الذي ولي المدينة هو الحسن بن زيد بن علي بن الحسن بن أبي طالب وقد استعمله المنصور على المدينة خمس سنين ثم عزله. توفي سنة 168هـ. الأعلام (ج 2ص 191) ومصادر حاشيته.
(4) صفّين: موضع على شاطىء الفرات، كانت فيه الوقعة بين علي بن أبي طالب، عليه الصلاة والسلام، وبين معاوية في سنة 37هـ غرّة صفر. معجم البلدان (ج 3ص 414) .