فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 993

بلطف عن غير خبرة ثم أعقبتني جفاء عن غير جريرة فأطمعني أوّلك في إخائك، وأيأسني آخرك عن وفائك فلا أنا في غير الرجاء مجمع لك اطّراحا، ولا أنا في غد وانتظاره منك على ثقة فسبحان من لو شاء كشف بإيضاح الشكّ في أمرك عن عزيمة الرأي فيك فاجتمعنا على ائتلاف، أو افترقنا على اختلاف، والسلام.

وهو القائل: [الطويل]

رأيت فضيلا كان شيئا ملفّعا ... فكشّفه التمحيص حتى بدا ليا [1]

فأنت أخي ما لم تكن لي حاجة ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا

كلانا غنيّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا

فلا زاد ما بيني وبينك بعد ما ... بلوتك في الحاجات إلّا تماديا

فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساويا

والقائل أيضا: [الكامل] :

لسنا وإن أحسابنا كرمت ... يوما على الأحساب نتّكل

نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا

وهذا كقول عامر بن الطفيل، قال أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش: أنشدني محمد الحسن بن الحرون لعامر بن الطفيل [2] : [الطويل]

تقول ابنة العمريّ: ما لك بعد ما ... أراك صحيحا كالسليم المعذّب [3]

فقلت لها: همّي الذي تعرفينه ... من الثّأر في حيّي زبيد وأرحب

إن اغز زبيدا أغز قوما أعزّة ... مركّبهم في الحيّ خير مركب

وإن أغز حيّي خثعم فدماؤهم ... شفاء وخير الثّأر للمتأوّب [4]

فما أدرك الأوتار مثل محقّق ... بأجرد طاو كالعسيب المشذّب [5]

(1) ملفّع: مغطّى. لسان العرب (لفع) .

(2) عامر بن الطفيل: فارس مشهور، وشاعر مجيد. أدرك الإسلام شيخا، وتوفي سنة 11هـ. ترجمته في الشعر والشعراء (ص 251) والبيان والتبيين (ج 1ص 109، 342) والمؤتلف والمختلف (ص 154) ومعجم الشعراء (ص 222) والعقد (ج 2ص 17) و (ج 3ص 128، 410) والأعلام (ج 3ص 252) .

(3) السليم: الملدوغ. لسان العرب (سلم) .

(4) المتأوّب: الآتي ليلا، والمراد الثائر. لسان العرب (أوب) .

(5) الأجرد: الحصان سقط شعره من الضمور. الطاوي: الضامر. العسيب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة. المشذّب: المقلّم. لسان العرب (جرد) و (طوى) و (عسب) و (شذب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت