فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 102

فالتفت إليّ وقال لي: أنت في ظهرك حسين، وحسين في ظهره محمد، ولو أدركت محمد لخدمته. قال: وأنا غير متزوج إذ ذاك. قال: وأخبرني بعض أحفاده قال:

كان أول ابتداء أمره، أنه ذهب يوم الجمة ليصلي الجمعة بالجامع الأعظم بالقيروان، فلما أقيمت الصلاة، وكبّر الإمام والمأمومون تكبيرة الإحرام، كبّر معهم، ثم قطع الصلاة وخرج من الجامع وهو يقول: اللّه اللّه اللّه من غير شعور من نفسه وبقي كذلك بقية يومه.

قال: وقال: كانت تقوى به الحال ذات يوم فضرب زوجته على إحدى عينيها فخرجت عينها على خدّها وبقي بعض عروقها متصلا بالعين، فجاء ابنه فوجد أمه على هذه الحالة فسألها فأخبرته بأن والده فعل بها ذلك، فذهب إليه ولامه على فعله فقال: لا بأس، فذهب إليها وأخذ الشيخ العين من فوق الخد وردّها إلى موضعها، ومسك يده عليها هنيهة ثم نحى يده فإذا العين كعادتها.

قال: وأخبرني بعض أحفاده أيضا قال: كان رجل يخدم في الشيخ يقال له:

عبد القادر شفوح، قال: بينما أنا ذات ليلة بداري بعد ما صلّيت العشاء الأخيرة، وإذا بالباب يقرع. فخرجت فوجدت الشّيخ رضي اللّه عنه فقال لي: سر معي، فسرت معه حتى أتيت إلى باب الخوخة أحد أبواب المدينة، فوضع الشيخ يده على الباب فانفتح، وخرجت معه ورجع الباب مغلقا كما كان، فوجدنا خارج الباب ساقية تجري بالماء فعبرها الشيخ وتبعته، وإذا نحن بمدينة عظيمة لم أر مثلها، فدخلنا إلى دار داخل دريبة كبيرة وبها فنارات تشعل، فدخلنا إلى بيت بالدار المذكورة فوجدنا فيها جماعة من الناس جالسين على الكراسي، وكرسي كبير في الوسط ليس عليه أحد، فجلس عليه الشيخ والتفت للحاضرين وقال لهم: الفاتحة، فقرءوا الفاتحة ثم قاموا، وقام الشيخ، وخرجنا، فإذا نحن تجاه باب الخوخة، والساقية تجري بالماء، فعبرها الشيخ وتبعته، فوضع الشيخ يده على الباب، فانفتح ودخلنا إلى القيروان، ورجع الباب مغلقا، فعند ذلك قلت له: يا سيدي بجدّك صلّى اللّه عليه وسلم أخبرني عن هذا الأمر الذي رأيته هذه اللّيلة؟ فقال لي: أقول لك ولكن لا تخبر به أحدا وأنا حيّ فقلت: نعم، فقال: الليلة مات السلطان بإسطنبول فاجتمعنا، وقرأ الفاتحة على قبره، فقلت أخبرني عن السّاقيّة التي قدام باب الخوخة فإني لا أعرف هناك ساقية. فقال: ذلك البحر الذي بيننا وبين إسطنبول!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت