معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 21
وظيفته:
جاء في معالم الإيمان عند ترجمة عمه شقيق والده أبو سعيد خليفة بن ناجي التنوخي (1) قال ابن ناجي: قالت لي والدتي: لما خرج يصلّي العشاء الآخرة حينئذ، وخرجت وراءه لأغلق الباب، قال لي: أوصيك بالصبر، فإنه يتغرب عنك غربة طويلة لقراءة العلم بتونس، ويتولّى قضاء بلاد متعددة، فكانت تقول لي ذلك مذ كنت صغيرا وأنا أبعد ذلك، لأن والدي وجدي وقرابتنا لم يكونوا بهذه الطريقة، فكان كما قال رحمه اللّه.
تولى القضاء بمواضع كثيرة من إفريقية؛ كباجة، وجربة، وقيروان، وقابس، والأربس، وتبسة، وسوسة، والمنستير. بعد أن تغرب وقرأ بتونس أربعة عشر عاما (2) ، فسار سيرة أهل العدل في أحكامه، وله حظ من قيام الليل، وكان يعرض كل ما يريد من الحكم على ربه في مناجاته من صلاة الليل فيقول: يا رب إن فلانا نازع فلانا وادعى عليه بكذا ورافعه إلي فأنكره، فسألته البينة فأحضرها وشهدت له، وزكيت وأشرف على أن أخذ له بحقه منه اللهم فنجني منه. وكان إذا جلس الخصمان بين يديه يقول في سره: هذا جاء يتكلم في هذا، فيكون كذلك، وربما نظر إلى رجل لم يره قط قبل ذلك فيقول: هذا فلان فيتبين كذلك (3) .
قال الحربي: وهذا من فراسته لما رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه
عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه .. »
(4) الحديث.
فقد كان رحمه اللّه: حافظا زاهدا ورعا عارفا بالأحكام والنوازل.
تآليفه:
ألّف رحمه اللّه تعالى تآليف عديدة منها:
(1) انظر قول ابن ناجي عند ترجمة عمه رقم 379.
(2) انظر: معالم الإيمان ترجمة ابن ناجي، وشجرة النور 1/ 352، وتكميل الصلحاء ص: 7.
(3) تكميل الصلحاء ص: 7.
(4) أخرجه الترمذي في السنن، كتاب تفسير القرآن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، باب ومن سورة الحجر، حديث (3127) وقال: هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه.