معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 164
صعصعة الهذلي عن أبيه أنّ أبا ذؤيب الشّاعر حدّث قال: بلغنا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليل، فاستشعرت حزنا طويلا وبتّ أطول ليلة لا ينجاب ديجورها (1) ولا يطلع نورها فظللت أقاسي طولها حتى إذا كان السّحر أغفيت فهتف بي هاتف وهو يقول:
خطب أجلّ أناخ بالإسلام ... بين النّخيل ومعقد (2) الآطام
قبض النّبيّ محمّد فعيوننا ... تذري الدّموع عليه بالتّسجام (3)
قال أبو ذؤيب فوثبت من نومي فزعا، فنظرت [إلى] (4) السماء فلم أر إلّا سعد الذّابح فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب، وعلمت أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد قبض، وهو ميّت من علّته فركبت ناقتي وسرت فلمّا أصبحت طلبت شيئا [أتفاءل به فعرض] (5) لي شيهم وهو القنفذ قد قبض على صلّ يعني الحيّة فهي تلتوي عليه والشّيهم يقضمها حتّى أكلها فزجرت ذلك وقلت: شيهم شيء يهمّ (6) والتواء الصّلّ التواء النّاس عن (7) الحقّ على القائم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أولت أكل الشّيهم إيّاها، غلبة القائم بعده على الأمر فحثثت ناقتي، حتّى إذا كنت بالغابة زجرت الطائر فأخبرني بوفاته، ونعب (8) غراب سانح فنطق (9) بمثل ذلك، فتعوّذت باسم اللّه من شرّ ما [عرض] (10) لي في طريقي، وقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج (11) إذا أهلّوا بالإحرام، فقلت: مه؟ قالوا: قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم! فجئت إلى المسجد فوجدته خاليا فأتيت بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأصبت بابه مرتجّا، وقيل لي: هو مسجّى وقد خلا به أهله، فقلت: أين الناس؟ فقيل في سقيفة بني ساعدة ساروا إلى الأنصار، فجئت
(1) ت: دجورها.
(2) في ط وت: ومقعد. التصويب من الاستيعاب ص: 802.
(3) البيتان وردا في الاستيعاب ص: 802.
(4) في ط: في. التصويب من: ت، والاستيعاب ص: 803.
(5) ما بين المعقوفتين في الاستيعاب: [أزجر به، فعنّ] ص: 803.
(6) في الاستيعاب: مهمّ.
(7) في ط وت: على، التصويب من الاستيعاب.
(8) في ت: نعق. وكلاهما صحيح نقول نعق الغرب، أي صوّت كذا نعب مثل نعق. انظر القاموس المحيط مادة «نعب» ص: 128 ومادة «نعق» ص: 833.
(9) في الاستيعاب: نعق ص: 803.
(10) في الاستيعاب: عن.
(11) في الاستيعاب: الحاج.