معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 165
السّقيفة فوجدت (1) أبا بكر، وعمر، وأبا عبيدة بن الجراح، وسالما وجماعة من قريش، ورأيت الأنصار فيهم سعد بن عبادة وفيهم شعراؤهم (2) حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وملأ منهم، فأويت إلى قريش وتكلّمت الأنصار فأطالوا الخطاب وأكثروا الصّواب، وتكلم أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه فللّه درّه من رجل لا يطيل الكلام ويعلم مواضع فصل الخطاب وو اللّه لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع إلا انقاد له ومال إليه، ثمّ تكلّم عمر بعده بدون كلامه، ومدّ يده فبايعه وبايعوه، ورجع أبو بكر ورجعت معه قال أبو ذؤيب: فشهدت الصّلاة على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وشهدت دفنه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم انصرف أبو ذؤيب إلى باديته فأقام بها.
قلت: وما تقدم من قولي [يعني] (3) هو من كلام الشيخ وأنشد أبو ذؤيب عند دفنه صلّى اللّه عليه وسلّم:
لما رأيت النّاس في عسلاتهم ... ما بين ملحود له ومضرّح
[متبادرين لترجع بأكفهم ... نصّ الرقاب لفقد أبيض أروح] (4)
فهناك صرت إلى الهموم ومن يبت ... جار الهموم يبيت غير مروّح
كسفت لمصرعه النّجوم وبدرها ...[و تزعزعت آطام بطن الأبطح (5)
و تزعزعت أجبال يثرب كلها] ... ونخيلها لحلول خطب مفدح
و لقد زجرت الطير قبل وفاته ... بمصابه وزجرت سعد الأذبح
قال: غزا أبو ذؤيب إفريقيّة مع عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ومات بها فدفنه عبد اللّه بن الزّبير (6) . وقيل: إنّه قدم مع عبد اللّه بن الزبير بكتاب الفتح فمات بمصر (7) . وقيل: توفّي بطريق مكّة قريبا منها فدفنه ابن الزّبير. وقيل: مات غازيا
(1) في الاستيعاب: فأصبت.
(2) في الاستيعاب: شعراء.
(3) في ت: يعني ليس.
(4) ما بين المعقوفتين زيادة من: ت، والاستيعاب. وهو ساقط من: ط.
(5) ما بين المعقوفتين سقط من: ت وط، الزيادة من الاستيعاب ص: 803.
(6) قال أبو العرب في الطبقات: «أبو ذؤيب الهذلي الشاعر توفي بإفريقية فقام بأمره عبد اللّه بن الزبير واراه في لحده» ص: 68.
(7) انظر: الاستيعاب ص: 803.