معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 177
بجامع (1) الزيتونة سنة إحدى وسبعين، وكان يصلّي به ويعمره، وهذا المسجد الدّعاء فيه مستجاب على ما جرّب. وهو أحد المساجد السّبعة المشهورة بالقيروان. وإلى إسماعيل هذا تنسب السّوق التي جوار المسجد من غربيه المعروفة بسوق إسماعيل.
و لم يزل مقيما بالقيروان إلى أن [حضرته نية] (2) في الجهاد فخرج في مركب متطوّعا في غزاة [عطاء] (3) بن رافع صقلية فغرق في البحر فمات وهو معانق (4) للمصحف، وذلك سنة سبع ومائة (5) . وإنما سمّي تاجر اللّه لأنّه جعل ثلث كسبه للّه عزّ وجلّ يصرفه في وجوه الخير (6) . حكي أنّ امرأة من قريش (7) قالت لإنسان يتّجر لها: ما منعك أن تكون مثل إسماعيل تاجر اللّه؟ فقال: تريدين أن تجعلي فلانا تاجر فلانة مثل إسماعيل تاجر اللّه (8) ؟ ومن جملة ما روي من كرمه وجوده، أنّه وجّه رفقة إلى المشرق فيها خدم مولدات، فخرج يشيّعهنّ إلى قصر الماء، فسمع بكاء فقال: ما هذا؟ فقيل له: هؤلاء المولّدات التي وجّهت يبكون مع آبائهنّ وأمّهاتهنّ وأخواتهنّ فبكى إسماعيل وقال: إنّ دنيا بلغت بي أن أفرّق بين الأحبّة لدنيا سوء؛ أشهدكم أنّ كلّ من لها أب أو أمّ أو أخت في هذه الرّفقة فهي حرّة لوجه اللّه عزّ وجل، فأنزل من المحمل (9) سبعين مولدة فأعتقهن (10) . وحكي أنه كسد على إسماعيل تاجر اللّه سبعمائة ساج فقال: لأتجرن في هذا، وأشتري مع كلّ ساج جبّة وكساها للمجاهدين في سبيل اللّه. وحكي: أنّه كانت لإسماعيل جارية تخرج إلى السّوق، وكان لها جار يتبعها إذا خرجت فشكت ذلك إلى مولاها فأرسل إليه وقال له: ما حملك على هذا التّعرّض إلى جاريتي؟ فقال الرّجل: سلها هل كلمتها قط؟ فسألها فقالت: صدق فقال: ما حملك على اتباعها؟ قال: المحبة لها. فأمر الجارية فأصلح من شأنها فوهبها له، وأعطاه ثلاثين دينارا وقال له: إذا فرغت فارجع إليّ وحدّث غير واحد أنّ خيّاطا كانت له بنات وليس يقوم به عمله إلا عن جهد فلما كان ليلة عيد الفطر
(1) في ت، والرياض: بمسجد.
(2) في ت: حضرت منيته.
(3) في ت وط: عبد اللّه، التصويب من: الرياض 1/ 107، وفتوح مصر والمغرب ص: 237 - 238.
(4) في الرياض: متقلّد 1/ 107.
(5) انظر الرياض 1/ 107.
(6) الرياض 1/ 107.
(7) في الرياض: من بني أمية 1/ 108.
(8) الرياض 1/ 108.
(9) في الرياض: المحامل 1/ 108.
(10) في الرياض: [فأعتقهن كلهن] 1/ 108.