معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 178
دخل على بناته فوجدهن في الظلام وليس بالبيت شيء [يردّ يده] (1) إليه، فخرج من بيته حزينا هائما أن يرى بناته يوم عيد منكسرات، قلوبهنّ بين أترابهنّ من بنات الجيران وسوّلت له نفسه الخروج من القيروان حتى ينقضي العيد، فمرّ بمسجد إسماعيل تاجر اللّه وقد حضرت صلاة العشاء الآخرة فصلّى معهم فلما انصرف الناس ولم يبق في المسجد إلا الرجل رآه إسماعيل، فعلم أنّ له قصّة فمضى إلى داره وبعث إليه فسأله عن قصته فأخبره فتوجّع (2) إسماعيل لذلك وبكى، وقال: كم عندك من البنات؟ قال: خمس فصاح إسماعيل بأمهات أولاده وقال: ائتوني بحلي بناتكنّ وما صنعت لهن في هذا العيد من الثّياب والزينة والحنّاء والطيب فأتين بجميع ذلك، ثم قال لهن: ائتوني بمائدة العيد، فأتوا بها وفيها أنواع الأطعمة وأنواع الحلوى، فدفع ذلك كله للخياط، ودفع إليه دنانير كثيرة، ثم قال له: اكس بناتك هذه الثياب وهذا الحلي، وطيّبهنّ بهذا الطيب وكل معهنّ من هذه المائدة ووسّع على نفسك وعليهن بهذه الدنانير (3) . ففعل ذلك.
قلت: جميع ما ذكره ذكره (4) المالكي عدى كون السّوق من غربي المسجد.
و زاد بعد قوله ووسّع على نفسك وعليهن بهذه الدنانير، ثم أمر عبيده فحملوا جميع ذلك إلى داره فضرب الباب عليهن، ففتحن الباب فوجدهنّ في الظلام على حالهنّ، فأدخل العبيد جميع ذلك إلى داره وذهبوا (5) ففرح البنات بذلك، وكان في داره سرور كبير ولبس بناته الثياب الجليلة والحلي النفيس (6) ، واجتمعن حول تلك المائدة، وأوسع عليهن النفقة (7) . وكان إسماعيل يلبس جبّة صوف وكساء صوف وقلنسوة صوف.
قال: وفضائله كثيرة.
(1) في ت: يريده.
(2) في ت وط: فتوجد. التصويب من: الرياض 1/ 109.
(3) الكلام كلّه مختصر من الرياض 1/ 108 - 109.
(4) كلمة: [ذكره] وردت مرة واحدة في: ت.
(5) في ت: ورجعوا.
(6) في ت: النفيسة.
(7) الرياض 1/ 109.