فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 198

منه (1) طابعا وقال للأمير: يا مولاي تؤمّنني؟ قال له (2) : الأمان، قال: هذا طابعي من القاضي، قال: نعم، ثم مضى الأمير إلى القاضي فجلس مع الخادم بين يديه فسأله القاضي عن القضيّة فأقرّ بالتّسرّي والشرط، فأمره القاضي أن لا يقربها، وأشهد من حضر أنّ أمرها بيدها إن شاءت أقامت (3) وإن شاءت طلّقت نفسها، فرفع الأمير يده إلى السّماء وقال: الحمد للّه الّذي رأيت قاضيا يحكم [في] (4) بالحقّ.

قلت: هذا أحد الأقوال الثّلاثة، وقيل: إنّ الذي ولّاه القضاء: روح بن حاتم، وقيل بل أخوه يزيد بن حاتم، وهو الّذي ذكره أبو بكر بن اللّبّاد، وأبو العرب فأرسل اليزيد إلى والي تونس يقول له: ابعث لي بأبي كريب أولّيه القضاء فتمارض أبو كريب وكتب الوالي إلى أبي يزيد بأن أبا كريب مريض، فكتب إليه يزيد: ابعث إلي به [في محفة] (5) فبعث به فلما قدم على يزيد، كلّمه يزيد فلم يرد عليه جوابا وجعل يزيد يردد عليه الكلام وأبو كريب ساكت [فانتبه] (6) جلساء (7) يزيد وقالوا له: الأمير يكلّمك، وأنت صامت؟ فقام الأمير يزيد على قدميه، وأمر جلساءه أن يتفرّقوا [عنه] (8) وجعل يقول لأبي كريب: واللّه يا أبا كريب ما أردت إلّا اللّه عزّ وجلّ وأن أجعلك حسنة بيني وبين اللّه عزّ وجلّ للمسلمين وتكون لي عونا على هذا الأمر، وتحكم علي بالحق وعلى من هو (9) لي فاتق اللّه عزّ وجل فيما دعوتك إليه من الحقّ في وفي المسلمين. فقال أبو كريب: أ اللّه أردت ذلك؟ قال: نعم [ثم كررها] (10) عليه ثلاثا فقال أبو كريب: قد قبلت. وجلس في جامع القيروان يحكم بينهم فما مرت إلّا أيّام يسيرة حتى أتاه رجل فقال: أصلح اللّه القاضي لي قبل

(1) في ط: منها، التصويب من: ت.

(2) في ت: [قال له الأمير] .

(3) في ت: قامت.

(4) سقط من: ت، والرياض 1/ 170، والطبقات ص: 218.

(5) ما بين المعقوفتين ساقط من: ت. وفي الطبقات ورد باسم: القطيفة. والقطيفة هي الدابة التي ضاق مشيها. القاموس المحيط مادة (قطف) ص: 761 وفي اللسان لابن منظور: التي تبطئ في سيرها. أما المحف فهو مركب كالهودج الذي يكون فوق الجمل. كما يعني بالقطيفة:

دثار مخمّل جمع قطائف. القاموس المحيط مادة (قطف) .

(6) في الرياض، والطبقات: فأنبه.

(7) في الرياض، والطبقات أي طبقات علماء إفريقية وتونس: جلّاس.

(8) في ط: عليه، التصويب من: ت، والرياض، والطبقات.

(9) في الرياض: من حولي، ولعله هو الصواب.

(10) في ت، والرياض: فكررها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت