فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 199

الأمير حق ومطلب [يرفعني] (1) وقد وقفت إليه وسألته المجيء إليك فلم يفعل، فأعطاه طابعا ومضى الرجل إلى باب الأمير يزيد، فقال للحاجب: أعلم الأمير بمكاني أنّ هذا الرّجل يذكر أن له حقّا قبله، فأعلمه الحاجب، فلبس يزيد ثيابه وخرج إلى الجامع، فادّعى خصم يزيد على يزيد بدعوى فاستحلفه أبو كريب فأبى يزيد أن يحلف فقال أبو كريب: إني أحكم عليك بنكولك على اليمين فأنصفه يزيد من دعواه وانصرف يزيد وهو يقول: الحمد للّه الّذي لم أمت حتّى جعلت بيني وبين اللّه من يحكم بين عباده بالحقّ. فقال أبو كريب: وأنا أقول: الحمد للّه الذي [لم أمت حتّى] (2) رأيت أميرا يشكر اللّه على القضاء بالحقّ عليه (3) . قال أبو بكر المالكي بعد أن ذكرنا ما قلناه. والصواب من ذلك أن ما جرى مع عبد الرحمن بن حبيب المذكور ويشهد بصحة ذلك، أنّ أبا كريب استشهد سنة أربعين (4) في دولة مروان بن محمد، ويزيد بن حاتم إنما ولي إفريقية سنة خمسة وخمسين في دولة أبي جعفر المنصور، فلا شك أن ذكر يزيد بن حاتم هذا هنا غلط (5) .

قال: وكان أبو كريب إذا توجّه إلى الجامع ساق حماره بين يديه، وإذا انصرف من الجامع ركبه. وربما يرى وهو يخوض المطر (6) إلى أنصاف [ساقيه] (7) ويقول:

[هكذا يكون من يسير إليه ذليلا] (8) ، وكان ربما جلس في الجامع وحده فيقال له: لو انصرفت فيقول: من لي بالملهوف إذا لم يجدني؟ وكان ربما يتبين له الحكم بالليل فيأتي دار من ثبت حقّه فيأمره أن يحضر له صالحي جيرانه فيشهد (9) له، فيقول لو تركت هذا لغد (10) . [فيقول القاضي فلو] (11) متّ أنا من ليلتي أ ليس يتلف حقه.

(1) في الرياض 1/ 169: دفعني عنه.

(2) ما بين المعقوفتين زيادة من طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 218، ومن الرياض 1/ 170.

(3) انظر: الرياض 1/ 169 - 170، وطبقات علماء إفريقية وتونس ص: 218.

(4) أي: سنة أربعين ومائة هجرية كما جاء في الرياض 1/ 170.

(5) الرياض 1/ 170.

(6) في الرياض، والطبقات لأبي العرب: وهو يخوض الطين.

(7) في ط: قدميه، التصويب من: ت، والرياض، والطبقات.

(8) الوارد في الرياض: هكذا حال من يسير إلى ربّه عزّ وجل، يسير ذليلا متواضعا.

(9) في الرياض: ليشهدهم له 1/ 171.

(10) في ت، والرياض: إلى غد. وفي الرياض: بالتعريف: الغد.

(11) ما بين المعقوفتين زيادة من الرياض 1/ 171، وفي: ت، لم يذكر اسم القاضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت