معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 200
قلت: زاد المالكي ومرّ يوما بمدينة القيروان ببئر أمّ عيّاض فعرض له خصمان فنزل عن حماره وقعد لهما إلى جانب حائط ونظر (1) بينهما قسما [اختصما] (2) فيه، ثم قام ليركب، فأراد أحدهما أن يمسك برسن الحمار حتى يركب فمنعه أبو كريب من ذلك، وأمسكه هو (3) ، وهذا من محاسبته لنفسه واجتهاده. ومثل هذه الحكاية ما يذكر عن غوث (4) بن سليمان القاضي، وهو كونه أقبل، وهو يريد المسجد فلما كان عند السّرّاجين لقيته امرأة في محفتها [كما قدمت] (5) من الرّيف فشكت إليه مظلمتها فنزل في حانوت من حوانيت السّرّاجين ولم يبلغ المسجد فكتب لها بحاجتها ثم ركب دابته إلى المسجد فانصرفت المرأة وهي تقول: أصابت واللّه أمّك حين سمّتك غوثا (6) أنت واللّه غوث عند اسمك (7) . وكان أبو كريب يركب حمارا بسند ورسنه حبل ليف.
قال: خرج أبو كريب لقتال الصّفرية في جماعة من أهل القيروان، إذ كان الصّفرية يستحلّون دماء المسلمين وسبي ذراريهم ونسائهم، فقتل رحمه اللّه شهيدا بظاهر القيروان، بوادي [يسمى وادي] (8) أبي كريب من ذلك الوقت وذلك جوفي القيروان على طريق تونس.
قلت: هذا الكلام فيه بتر لقول المالكي، ولم يزل أبو كريب قاضيا، حتى ثار عاصم بن جميل [الصّفري] (9) على حبيب بن عبد الرحمن فخرج إليهم حبيب فقاتلهم فانهزم هو وعسكره، فلما ساروا (10) إلى مدينة القيروان أمر أبو كريب (11)
(1) ت: وقضى.
(2) سقط من: ت.
(3) في الرياض: هو لنفسه 1/ 170.
(4) في ت وط: عون. التصويب من الرياض 1/ 171، وفتوح مصر والمغرب ص: 269 و270، وفي صفحة 272 من كتاب فتوح مصر والمغرب: أن غوث بن سليمان وردّ على القضاء، فلم يزل حتى توفي في جمادى الآخرة سنة 168 ه.
(5) ساقط من: ت.
(6) التصويب من: الرياض، وفتوح مصر والمغرب.
(7) الرياض: 1/ 171، فتوح مصر والمغرب ص: 272.
(8) ما بين المعقوفتين سقط من: ت.
(9) في ط: الصفدي، التصويب من: ت، وهو الأرجح، نسبة للبربر الصّفرية.
(10) في ت: سار، وفي الرياض: صار.
(11) في ت: كريب.