فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 202

الثوري، وابن لهيعة وعبد اللّه بن وهب، وعبد اللّه بن المبارك، ومن أهل القيروان عبد اللّه بن غانم القاضي والبهلول بن راشد وعبد اللّه بن أبي حسان، ومعاوية الصّمادحي وغيرهم. وولي قضاء القيروان مرتين؛ إحداهما لمروان بن محمد الجعدي، والثّانية ولّاه أبو جعفر المنصور، لما وفد عليه مع شيوخ أهل القيروان متظلّما مستنصرا على البربر الصّفرية، فلم يزل قاضيا إلى صدر من أيّام يزيد بن حاتم. وكان قد وفد على هشام بن عبد الملك في بعض مهمّات إفريقية، ثمّ وفد بعد ذلك على أبي جعفر المنصور فقال له المنصور: أ لا تحمد اللّه الذي أراحك ممّا كنت ترى بباب هشام بن عبد الملك؟ فقال له: يا أمير المؤمنين ما من أمر كنت أراه بباب هشام إلّا وأنا اليوم أرى منه طرفا بالقيروان. وفي رواية أخرى قال له المنصور: كيف رأيت (1) ما وراء بابنا. قال: رأيت ظلما فاشيا وأمرا قبيحا (2) . قال أبو جعفر لعله فيما بعد من بابي قال: بل كلّما قرّبت استفحل (3) الأمر، وغلظ.

قال: ما يمنعك أن ترفع ذلك إلينا، وقولك عندنا مقبول. قال: رأيت السّلطان سوقا، وإنّما يرفع إلى كلّ سوق ما ينفق فيها، فبكى لها أبو جعفر المنصور ثم قال:

كأنّك كرهت صحبتنا؟ فقال: ما يدرك، المال والشّرف إلّا من صحبتكم، ولكنّي تركت عجوزا وإنّي أحبّ مطالعتها. قال: اذهب فإنا قد أذنّا لك. ثم ولاه قضاء إفريقية. وفي رواية أخرى قال له المنصور: ما يمنعك من إتياننا؟ فقال: وما أصنع عندك إن أدنيتني فتنتني، وإن أقصيتني أحزنتني، وليس عندك ما أرجوه، ولا عندي ما أخافك عليه. فلما توجه عبد الرحمن إلى إفريقية، كتب إلى ولده وخاصّة بلده هذه الأبيات:

ذكرت القيروان فهاج شوقي ... وأين القيروان من العراق؟

مسيرة أشهر للعير نصّا ... وللخيل المضمرة العتاق

فأبلغ أنعما [و بني أبيه] (4) ... ومن يرجو لنا وله التّلاق

بان اللّه قد خلّا سبيلي ... وجدّ بنا المسير إلى مزاق

(1) في ت: رأيت ما رأيت.

(2) في ميزان الاعتدال: وأعمالا سيئة 2/ 563.

(3) في ت: استعجل.

(4) في ت وط: وابني لهيعة. التصويب من: الرياض 1/ 156، وطبقات علماء إفريقية وتونس ص: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت