فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 203

و مزاق فحص القيروان (1) ، شهر بذلك، لأن السّحاب يتمزّق فيه.

قلت: وما ذكره من قوله ومزاق فحص القيروان، ليس هو بمبتكر (2) له بتفسيره، بل هو لفظ المالكي. وما زالت السّحب تتمزق فيه إلى الآن فالمعتمد [فيها] (3) في الحرث إنما هو على السواني (4) [التي] (5) يسنى (6) على بئرها بالدّلو، وأمّا الحرث في الأراضي (7) التي تأتي إليها الوديان فغير مأمون، فإذا جاء زرعها في عام طيّب تبقى أعواما لا يجيء فيها زرع طيّب في الأعمّ الأغلب، فيفتقر الحارث فيها، وقد خسرت دنانير كثيرة بسبب الحرث فيها مرارا ولكن أصل حرثي إنّما هو بقصد الآخرة فأنا رابح في الحقيقة على كلّ حال.

قال: ثم وصل عبد الرحمن إلى القيروان مع محمد بن الأشعث سنة أربع وأربعين ومائة. وروي أنّ عبد الرحمن بن أنعم كان يقول: أسرني الطّاغية أنا وجماعة من أصحابي، فبينما نحن في حبسه إذ غشيه عيد فبعث إلينا بأصناف الطعام وأحسن إلينا، فاتّصل ذلك بامرأة الملك وكانت نفيسة عنده فمزقت ثيابها ونشرت شعرها وقالت للملك: إن العرب (8) قتلوا أبي، وأخي، وزوجي، وأنت تفعل بهم الذي رأيت! فغضب وقال: عليّ بهم، فصرنا بين يديه سماطين فأمر سيّافا أن يضرب [عنق] (9) رجل بعد رجل، حتى قرب الأمر منّي فحرّكت شفتي وقلت: اللّه، اللّه، اللّه ربّي لا أشرك به شيئا ولا أتّخذ من دونه وليّا، ثلاثا، وأبصر فعلي فقال:

قدّموا شمّاس العرب، يريد عالمهم فقال لي: ما قلت: فأعلمته [فقال لي] (10) ومن أين أعلمته (11) ؟ فقلت: نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم أمرنا بهذا (12) فقال: وعيسى أمرنا بها (13) في الإنجيل فأطلقني ومن معي. وقبل فداه أبو جعفر المنصور وولّاه قضاء إفريقية.

(1) في الرياض: إفريقية 1/ 156.

(2) في ت: بمستكبر.

(3) سقط من: ت.

(4) في ت: السواقي.

(5) سقط من: ت.

(6) في ت: المسنى.

(7) في ت: الأرض. بصيغة المفرد.

(8) في ت: قد قتلوا.

(9) سقط من: ت.

(10) ت: قال.

(11) في ط: علمت. التصويب من: ت.

(12) ت: به.

(13) ت: به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت