فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 219

يمشي فسأله [عن ذلك] (1) فقال: مرّ بي إنسان لا أعرفه فسلّم عليّ وقال [لي] (2) أ لا (3) تدعو اللّه وتسأله العافية؟ فقلت له: كيف أقول في دعائي؟ فقال: قل في دعائك:

[ما يدعو به المكروب]

«اللّهمّ كم أنعمت عليّ بنعمة قلّ شكري لك عليها، وكم ابتليتني ببليّة قلّ صبري لك عليها فيا من لا يؤاخذ بقلّة الشّكر على نعمه ولا بقلّة الصّبر على بلائه، اكشف ضرّي، وفرّج عنّي فدعوت بذلك فصرت إلى العافية» (4) .

ذكر بقيّة أخباره:

قال: روى الشّيخ سعيد بن محمد بن الحداد رحمه اللّه تعالى [قال] (5) كانت لرباح جارية فذهبت تستسقي لهم ماء فأبطأت فقام رباح في طلبها فوجدها قد وضعت جرّتها إلى جنبها وهي نائمة فأخذ كساءه فوضعه تحت رأسها، وأخذ جرّتها وحملها ثمّ رجع فجلس عند رأسها حتّى انتبهت من نومها فلم تر الجرّة ورأت رباحا فارتعدت فجعل يقول لها: أنت حرّة أنت حرّة لتأمن [عن] (6) نفسها بعتقها.

قلت: وفي نقل أبي بكر التّجيبي عنه لهذه الحكاية، أنّ الجارية اسمها زيادة.

قال: وقال بعضهم: حضرت جنازة مع رباح بن يزيد، والنّاس في ذلك الوقت في أزمة شديدة وضيق من العيش، فنظرت إلى رباح ووجهه يتهلّل فكاد يضحك من البشر ثمّ إن اللّه عزّ وجل كشف ذلك عن المسلمين، وصاروا إلى رخاء ثم اجتمعت معه في جنازة أخرى، فنظرت [إليه] (7) كئيبا حزينا يكاد من شدّة حزنه يبكي فقلت في نفسي: أين هذه الحالة من الحالة التي كان (8) فيها؟ ثم قلت: واللّه لأسألنّه، فقلت له في ذلك، فقال: أو فطنت لي؟ فقلت: كلّ أمرك قد راعيته فقال لي:

ويحك! كنا في اليوم الأول ونحن داعون راغبون إلى اللّه عزّ وجل، ذاكرون،

(1) ما بين المعقوفتين سقط من: ت.

(2) سقط من: ط، الزيادة من: ت، والرياض 1/ 305.

(3) في الرياض: لما لا تدعو 1/ 305.

(4) الرياض 1/ 305.

(5) في ط: قد، التصويب من: ت.

(6) في ت: على.

(7) في ت: إلى رباح.

(8) في ت: كنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت