معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 218
بالماء، فصبّ منها لبنا على الخبز، وقدم ذلك إليهم ثم قام إلى القربة ليتوضأ منها للصلاة، فصبّ منها ماء فتوضأ للصلاة]» (1) .
و قال عبد الرحمن بن بكار: حدثنا البهلول بن راشد قال: قلت لرباح: يا أبا يزيد إنّ النّاس قد أكثروا عليك في أمر اللّبن، فقال: ما يعجبك من هذا؟
فقال: واللّه إنّ لي اثنتي عشرة سنة ما خفت أحدا غير (2) اللّه. قال البهلول:
فصغرت (3) إليّ نفسي وقلت: «يا بهلول، أنت تخاف الناس (4) وهذا رباح لا يخاف أحدا إلّا اللّه عزّ وجلّ!» وقال أبو بكر [الحفري] (5) ، ذهبنا إلى رباح فقيل: إنّه في الفحص فخرجنا إليه فوجدناه جالسا وبين يديه غدير ماء وهو يتوضّأ ولم يبق من وضوئه إلّا غسل رجليه وهما في الماء فلما رآنا رفع رجليه من الماء فأتينا إليه فلم نجد عنده ماء ولا أثر ماء (6) . وقال سعيد بن محمد بن الحداد رحمه اللّه تعالى: كان لرباح بن يزيد صديق وكانت له بنت مقعدة فسأله أن يزوّجها له ففعل، فلمّا دخل عليها أخذ بيدها ثم قال [لها] (7) : قومي بإذن اللّه عزّ وجل، فقامت صحيحة تمشي، ثم قام إلى موضع في البيت فصلّى فيه إلى الصّبح ثم خرج وخلّى سبيلها ولم يكن به إلى النّكاح حاجة، ولقد كان سأله رجل من أملياء أهل القيروان أن يزوّجه ابنته وكان لها مال عظيم فامتنع رباح من ذلك، وإنّما تزوج هذه من أجل الدّعوة.
قلت: ظاهر الحكاية إنّه لم يدع لها وإنما هو أخذ بيدها وقال لها (8) قومي بإذن اللّه فهي كرامة له دون دعاء وحملها المالكي على حمل الشيخ لها لإردافه ذلك بقوله ونظير ذلك، أن ابن المبارك مرّ بإنسان مقعد، ثمّ مرّ به بعد ذلك وهو صحيح
(1) ما بين المعقوفتين في ت وط: ورد كلام متداخل عديم المعنى. ولهذا قمنا بتصحيحه اعتمادا على الرياض 1/ 305.
(2) في الرياض: إلا 1/ 305.
(3) في الرياض: فتصاغرت 1/ 305.
(4) سقط من: ت.
(5) في ت وط: الخير، والصواب: الحفري. كما ورد في الطبقات ص: 121 واسمه عبد اللّه بن أبي زكرياء. وسمّي بالحفري لأنّ داره كانت على حفرة بدرب أم أيوب. الطبقات ص:
(6) الطبقات ص: 121.
(7) ما بين المعقوفتين زيادة من: ت.
(8) سقط من: ت.