معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 226
حلّ؟ فقال لي: يسرك أن يحال بين أخيك المسلم وبين الجنة بسببك؟ فلم يزل يلطف بي حتى جعلتهم في حلّ. وعن سعدون بن أبان، عن دحيون بن راشد قال:
كنت بالمدينة فإذا رجل يسأل أ ها هنا رجل من أهل إفريقية؟ فقلت له: أنا. فقال:
من أهل القيروان؟ قلت: نعم، قال: أ تعرف البهلول؟ قلت: نعم، فدفع إلي كتابا وقال: أوصله إليه، فدفعت إليه الكتاب ففتحه فإذا فيه من امرأة من أهل سمرقند خراسان: أنا امرأة مجنت مجونا لم يمجنه إلا أنا (1) ، ثم إني تبت إلى اللّه عزّ وجل، وسألت عن العبّاد في أقطار الأرض فوصف لي أربعة؛ بهلول بإفريقية رابع الثلاثة فسألتك باللّه يا بهلول أ لا سألت اللّه تعالى أن [يديم] (2) لي ما فتح لي فيه، فسقط الكتاب من يده، وخرّ على وجهه فلم يزل يبكي حتّى لصق الكتاب بطين دموعه، ثم [قال] (3) : يا بهلول ذكرت بسمرقند خراسان! الويل لك يا بهلول إن لم يستر عليك [يوم] (4) القيامة (5) . وقال أحمد بن إبراهيم: دفع البهلول [أربعة] (6) دنانير لرجل وأمره أن يشتري بها زيتا من الساحل يستعذبه له، فلما انتهى إلى الموضع قيل له:
إن عند رجل نصراني زيتا ليس [في هذا] (7) الموضع زيت أعذب (8) منه فانطلق الرجل إليه وسأله أن يبيع له بالدنانير (9) . وقال: إنما أردته للبهلول فقال النصراني:
و نحن نتقرّب إلى اللّه تعالى بالبهلول كما تتقربون به إليه، ثم أعطاه من ذلك الزيت ما يباع بأربعة دنانير من الزيت الدون. فقدم الرجل على البهلول فأخبره بجميع ما صنع النّصراني وما قال، فقال البهلول: قد قضيت حاجة فاقض الأخرى، اردد عليه زيته، واردد علي الدنانير، فقال: ولم أصلحك اللّه؟ قال: ذكرت قول اللّه تعالى:
لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [المجادلة: 22] فخشيت أن آكل من زيت النّصراني فأجد له مودّة في قلبي فأكون ممن وادّ من حادّ اللّه ورسوله على عرض من الدّنيا يسير (10) .
(1) في الرياض 1/ 205 [هي] .
(2) في ط: يدع. التصويب من: ت، الرياض 1/ 205، الطبقات ص: 131.
(3) سقط من: ت.
(4) سقط من: ت.
(5) الطبقات ص: 131.
(6) في الطبقات ص: 131، والرياض 1/ 206: دينارين.
(7) سقط من: ت.
(8) في ت: أطيب.
(9) في ت: بالدنانير المبعوثة معه. وفي ط وت: بالدينارين.
(10) الطبقات ص: 132، الرياض 1/ 206.