فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 231
فعلم (1) بذلك البهلول فساءه ذلك فبينما هو يوما جالس إذ مرّ به الشاب وتحت ثوبه طنبور فقيل للبهلول: انظر أصلحك اللّه إليه وإلى ما تحت ثوبه فتأمل البهلول فعرف تصديق ما قيل له، فقال للقائل له ذلك: لعله إنما ذهب ليكسره، فلما كان بعد ذلك بقريب مضى البهلول بنفسه إلى دار الشاب، فقرع الباب فقالت له أمه: من هذا؟
فقال لها: البهلول. فقالت له: ما تريد؟ فقال لها: ولدك، فلم تزل به حتى خرج إليه فسلّم عليه البهلول وقال له: يا ابن أخي ما لك اشتغلت عنا؟ كلّ هذا [منك] (2) زهادة في الخير؟ وأخذ يعظه ويرفق به ويعتاده (3) بذلك حتى رجع الفتى عما كان عليه من المجانة، ثم عاود مجلس البهلول وكان له شأن وأقبل على اللّه ببركة البهلول وصحبته (4) .
[اختلاف علي بن زياد والبهلول في أرزاق الأجناد]
قال أسد بن الفرات: جرت بين علي بن زياد، والبهلول بن راشد مسألة اختلفا فيها، وكنت السّفير بينهما بالمناظرة؛ كان البهلول يقول: أخذ الأجناد الأرزاق التي تجرى لهم حرام عليهم. وقال عليّ بن زياد: حلال لهم، لأنّ لهم في بيت المال حقّا فإنما أخذوا حقهم على إن اشترط عليهم أن يفعلوا ما لا يحلّ لهم فأخذهم جائز والشّرط باطل. وليس كمن أعطى رجلا ما ليس له فيه حق على أن يقتل رجلا فالأخذ في هذا حرام والشّرط باطل.
قلت: هذه المسألة نقلها أبو بكر التّجيبي في التعريف بعلي بن زياد، ويجري على هذين القولين منع الشّهادة وجوازها فيما يأخذه الأجناد المتصرّفون فيما لا يجوز، وكذلك غيرهم كتصرّفهم في أخذ الخطايا ونحوها، وبعض عدولنا اليوم يشهد في ذلك.
ذكر محنته ووفاته رضي اللّه عنه:
قال البهلول: «أقمت ثلاثين سنة أقول: إذا أصبحت وإذا أمسيت بسم اللّه الّذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السّماء وهو السّميع العليم» (5) .
(1) في ت: فأعلم.
(2) سقط من: ت.
(3) في الرياض: ويتعاهده 1/ 209.
(4) الرياض 1/ 209.
(5) الرياض 1/ 213.