فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 232

فلما كان يومي مع محمد بن مقاتل العكّي (1) أنسيت أن أقولها فابتليت به (2) .

قال: وكان سبب موته أنّ العكّيّ أمير إفريقيّة كان يلاطف الطّاغية، فكتب إليه الطّاغية: أن ابعث إلينا بالنّحاس والحديد والسّلاح فلما عزم العكّيّ على ذلك وعظه البهلول لتزول عنه الحجّة من اللّه عزّ وجل، فلمّا ألحّ عليه في ذلك، بعث إليه فضربه أسواطا دون [العشرين] (3) فبرئت كلها إلّا أثر سوط واحد تنغّل (4) فكان سبب موته رحمه اللّه تعالى ورضي عنه (5) .

قلت: وفي كلامه بتر لقول المالكي بعد أن ضربه قيّده فقيل: إنّه لما مدّ رجليه إلى القيد قال [البهلول] (6) : إنّ هذا الضّرر من البلاء الذي لم أسأل اللّه العافية منه قط. ولما بعث ليضربه تحاشد النّاس عليه والجماعة فزاد العكّيّ على ذلك حنقا عليه، فأخرج إلى الناس أجنداه ففرقوهم وأمر [بتجريده] (7) وضربه فرمى عليه بأنفسهم جماة فضربوهم (8) . قال أبو زرجونة: لما ضرب البهلول دخلت عليه فبينما أنا جالس عنده إذ سمعت بكاء رجل داخل من [وراء] (9) الباب فإذا هو عبد اللّه بن فرّوخ فأتى فجلس قدّام البهلول وهو يبكي فقال له البهلول: سبحان اللّه يا أبا محمد ما يبكيك؟ فقال: أبكي لضرب ظهرك في غير حق، فقال: يا أبا محمد قضاء وقدر.

قال أبو زرجونة: فبينما نحن جلوس إذ أرسل إليه العكي بكسوة وكيس فأبى البهلول أن يقبل ذلك فقال له رسوله: يقول لك العكي: إذا كنت لم تقبل مني فاجعلني في حل، فقال له البهلول: قل له ما حللت يدي من العقالين، حتّى جعلتك في حلّ! واغتم [العكّيّ] (10) وندم. ونظر إليه العكّيّ من حيث لا يشعر البهلول فجعل يقول

(1) محمد بن مقاتل العكّيّ ولّاه هارون الرشيد على إفريقية سنة 181 ه. انظر ترجمته في:

الطبقات ص: 109، والبيان المغرب: 1/ 89.

(2) الرياض 1/ 213.

(3) سقط من: ت.

(4) تنغّل: بمعنى تعفن وصار قرحة.

(5) الرياض 1/ 213.

(6) زيادة من الرياض 1/ 213.

(7) في ت وط: بتحديده. التصويب من الرياض 1/ 213.

(8) الرياض 1/ 213.

(9) ساقط من الرياض 1/ 213.

(10) زيادة من الرياض 1/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت