فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 237
كلامه، والعقل دليله، والحلم خليله، والتوكل كسبه، والجوع إدامه، واللّه عونه.
قال: فقلت له: «يرحمك اللّه تعالى، بم تتبيّن الزّيادة للعبد في هذا المكان؟ فقال:
بالمحاسبة للنّفس، والمناقشة لها، حسبك الآن، حسبك، حسبك!. وقال ذو النون:
«سمعت أستاذي شقران المغربي يقول في بعض مواعظه: من توكّل استغنى، ومن لم يتوكل (1) تعب، ومن شكر كوفي، ومن رضي عوفي (2) ، والنّظر إلى الظّلمة آفة التحقيق، والهجر لهم أوّل الطريق.
قال: روى أبو عبد اللّه محمد بن خراسان، قال: كان شقران بن علي من أجمل النّاس، فهوته امرأة، ثم ذكرت أمرها لعجوز، فقامت إليها العجوز فقالت له:
يا بني (3) لي ولد قد قرّحت (4) قلبي غيبته وقد جاءني كتابه وأحببت أن تقرأه لي، فأجابها، فقالت: يا سيدي له أخت لها من الوجد عليه مثل ما بي، فإن رأيت أن تلصق بالباب فتسمع أخته كتابه؛ فقال: نعم، ففتحت الباب وقالت له: يا سيدي إنها لا تخرج وهي وراء الباب الوسطاني، فإن رأيت أن تتقدم إلى الباب الوسط وتقرأه، فإن اللّه يكمل لك الأجر، فتقدم إلى الباب وبادرت العجوز فغلقت الباب البرّاني (5) ، وفتحت الجارية الباب الأوسط وضربت بيديها في أطراف (6) شقران، وقالت له: قد وصلت! وراودته عن نفسه، فلمّا رأى أنّ البلاء قد نزل به، أراد ملاطفتها ليتخلّص منها، فقال لها: ولا بدّ من ذلك؟ قالت له: لا بدّ من ذلك! فقال لها: أعطني ماء أتوضأ به، فأعطته ماء توضأ به، ثم قال: اللهم إنّك خلقتني كما شئت، وقد خفت الفتنة على نفسي، فأسألك اللهم أن تغيّر خلقي (7) ، وتصرّف شرّها عنّي؛ فلمّا فرغ من دعائه تغيّر وجهه به الجذام، فلما رأت ذلك منه دفعته في صدره وأخرجته.
قلت: زاد المالكي: من الدّار ووقاه اللّه شرّها، فكان ذلك بيديه ورجليه قروحا (8) حتى مات رضي اللّه تعالى عنه ورحمه ونفعنا ببركته آمين.
(1) في الرياض: يتق 1/ 317.
(2) في الرياض: صوفي 1/ 317.
(3) في الرياض: يا ولدي 1/ 317.
(4) في الرياض: أحرقت 1/ 317.
(5) البرّاني: الخارجي.
(6) في الرياض: أطواق 1/ 318.
(7) في الرياض: خلقتي 1/ 318.
(8) في الرياض: فراضا 1/ 318.