فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 238

قال: وحدّ عبد الرحيم صاحب ابن فرّوخ، قال: كنّا عند البهلول بن راشد، إذ جاءه رجل معه ابن له صغير قد أصابه جدريّ، فهو يبصر، فقال: ادع اللّه لولدي أن يردّ عليه بصره، فقام بهلول والصبي وأبوه حتّى دخلوا على شقران، فسلّموا عليه، فقال البهلول: إنّ أخانا هذا ليس له غير ابنه هذا الذي معه، وقد ابتلي في بصره، فادع اللّه تعالى أن يردّ عليه بصره، فقال له شقران: ادع يا أبا عمرو، ونؤمّن عليك، فقال البهلول: بل أنت يا أبا علي فادع اللّه ونؤمّن نحن، فاستقبل شقران القبلة وهو على سريره، فحمد اللّه تعالى وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم، ثم قال: اللهم إنّ أخانا هذا قد سألنا ما قد علمت، فنسألك أن تردّ على ولده بصره فالتفت الصبي إلى أبيه وقال له: ما هذا؟ فلما سمع البهلول أخذ بيد الرجل والصّبي وقام، وطرح شقران بنفسه على وجهه فرددنا عليه الباب وخرج الصبي بصيرا وأخبر حمدون بن العسال قال: قحط الناس عندنا بالقيروان، فجاء قوم لشقران وأنا عنده جالس وقالوا له: يا أبا علي أدع اللّه تعالى أن يسقينا، وقد ترى ما فيه النّاس من الجهد والغلاء، فشدّ إزاره على وسطه ورفع يديه بالدّعاء والتّضرّع إلى اللّه عزّ وجلّ وقال في دعائه:

عزيمة مني عليك أسقنا السّاعة السّاعة! قال: فأرعدت السّماء وأبرقت وأمطرت.

قال حمدون: فخرجنا عنه نخوض الماء إلى أنصاف ساقينا (1) . وروي أنّ رجلا من أهل البيوتات كانت له إنة فأخذها تابع فعالجوها فلم تنتفع بشيء فمضوا إلى شقران وسألوه الدّعاء لها فقال لهم: يقرأ القارىء ثمّ دعا لهم شقران وقال لهم: مرّوا في عافية، فلمّا مضوا بها إلى دارها دخل فيها الجنّيّ ثمّ قال: أين أهلها؟ فاجتمعوا إليه فقالوا له: أ تريد قتلها؟ فقال: إنما أردت أن أخبركم بعجب: نادى منادي في الهواء قد دعا عليك شقران (2) . ويروى عن خادم شقران قال: أقعد شقران، فلما كان ذات ليلة صاح بي وأنا نائم فقال: إنّي أجنبت فارفعني أغتسل فقلت: غلبني النوم فلحظ السماء وقال: اللهم إني عجزت عن أداء فرض وانقطع رجائي من غيرك فاعطف عليّ أسري وقلّة حيلتي. فقال: قمت لوقوع الماء في المرحاض والسّراج يقد وهو قائم على قدميه بعد أن كان لا يقدر القيام، فعجبت من ذلك، فقال لي: سألتك باللّه لا تذكر هذا لأحد ما دمت حيّا (3) .

(1) الرياض 1/ 320.

(2) في الرياض: شقران بن علي 1/ 321.

و فيه تتمة: أخرج وإلا أحرقت بالنار! وأنا خارج لا ترونني بعدها أبدا.

(3) الرياض 1/ 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت