فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 253
قلت: وتقدم أنّه حمله على ظاهره، وذلك أن ابن غانم كان جالسا مع أناس إذ ورد إبراهيم بن الأغلب فقام له الحاضرون على أقدامهم إلّا ابن غانم فلامه فذكر له الحديث. قال أبو بكر التّجيبي: سمعت أبا سعيد ابن أخي هشام يقول عن أحمد بن نصر، عن حماس القاضي، قال: لما انصرف ابن غانم القاضي من الجامع بعد صلاة الجمعة دخل إليه (1) بعض أصحابه، قال: حضرت اليوم الجامع؟
قال: نعم، قال: كيف رأيت؟ قال: رأيت أصلحك اللّه به سبعين قلنسوة تصلح للقضاء وثلاثمائة قلنسوة فقيه، فترجّع ابن غانم وقال: مات النّاس قاله في آخر كتابه بعد أن ذكر هذه الحكاية.
ذكر وفاته وما يتعلّق بذلك:
قال أبو بكر المالكي أخبر أبو الوليد عبد الملك بن قطن [المهري] (2) قال:
مرض عبد اللّه بن غانم مرضه الذي توفي فيه (3) ، فدخلت عليه عائدا فقلت [له] (4) :
رفع اللّه ضجعتك من هذه العلة إلى إفاقة وراحة، وأعاد عليك ما عوّدك من الصّحّة والسّلامة فلطالما صححت وعوفيت أصلحك اللّه فاصبر لحكم ربّك فإنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ أن يصبر على بلواه كما يحبّ أن يشكر على نعماه. فقال: هو الموت والغاية التي إليها نهاية الخلق، فصبر جميل يؤجر صاحبه خير من جزع (5) لا يغني عنه ثم تمثل بهذا البيت:
فهل من خالد لمّا (6) هلكنا ... وهل بالموت يا للنّاس عار
و كان موته بسبب فالج أصابه.
قال: ولما توفي ابن غانم رأى رجل في النوم ممن لا يحفظ (7) الشّعر ولا يقرأ القرآن [إلا ما يقيم صلاته] (8) كأن قائلا يقول:
(1) في ت: عليه.
(2) في ت وط: الفهري، والصواب ما أثبتناه من الرياض 1/ 229، و1/ 403 كان شيخ أهل اللغة والعربية والرواية، وكان من أحفظ العلماء وأكثرهم رواية لأنساب العرب ووقائعها وأيامها. توفي سنة 255 ه.
(3) في الرياض: منه 1/ 229.
(4) زيادة من: ت.
(5) في ت: فزع.
(6) في الرياض: إما 1/ 229.
(7) في الرياض: يعرف 1/ 229.
(8) ما بين المعقوفتين تكملة من: الرياض 1/ 229.