فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 4

قال: فرأت أمي بها كأن حشيشا نبت في ظهري ترعاه البهائم فعبّرت رؤياها عند معبّر، قال: سوف يكون قبل هذا الغلام علم يحمل عنه (1) .

قال: سمع من علي بن زياد، ثم ارتحل إلى المشرق فلقي من أصحاب أبي حنيفة القاضي أبا يوسف، ومحمد بن الحسن وأسد بن عمرو، ثم سمع الحديث على يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وعلى المسيّب بن شريك، وهيثم بن بشير وغيرهم. روي أنّه سمع على هيثم اثني عشر ألف حديث، وسمع الفقه بمصر على عبد الرحمن بن القاسم وعنه دوّن الأسدية، وقدم بها القيروان فسمعها منه خلق كثير منهم سحنون وغيره، ثم أظهر مذهب أبي حنيفة لقضية تركناها وأخذه النّاس عنه وانتشرت إمامته.

قلت: قال المالكي: قال سليمان بن سالم أخبرني غير واحد من شيوخي أنّ أسدا خرج إلى المشرق في سنة اثنتين وسبعين ومائة، فقصد مالك بن أنس فلمّا فرغ من سماعه منه قال له: «زدني يا أبا عبد اللّه» وكأنه اشتغل (2) بالموطأ فقال له مالك: «حسبك ما للنّاس» . وكان مالك إذا سئل عن مسألة كتبها أصحابه فيصير لكلّ واحد سماع، مثل سماع ابن القاسم فرأى أسد أمرا يطول عليه، وخاف أن يفوته ما رغب فيه من لقي الرجال والرواية عنهم، فرحل إلى العراق. وذكر غير سليمان أنّه سأل مالكا يوما عن مسألة فأجابه فيها فزاد أسد في السّؤال فأجابه فزاده فأجابه ثمّ زاده فقال له مالك: حسبك يا مغربي! إن أحببت الرّأي فعليك بالعراق.

و ذكر بعض المؤرخين عن أسد أنّه قال: لقد كان أصحاب مالك ابن القاسم وغيره يجعلوني أسأل مالكا عن المسألة فإذا سألته أجابني فيقولون لي: قل له فلو كان كذا وكذا فأقول له فضاق عليّ يوما فقال لي: [سلسة بنت سلسة] (3) إذا كان كذا وكذا، كان كذا إن أردت هذا فعليك بالعراق. فقلت لأصحابي أ تريدون أن تأخذوا [العقارب] (4) بيدي؟ ولا أعود إلى مثل هذا. وعن أسد قال: دخلت أنا وحارث بن أسد القفصي وغالب بن مهدي (5) على مالك بن أنس لأودعه، فتقدم إليه صاحباي فقالا له: «أوصنا يرحمك اللّه» فأوصاهما، ثم قال لي: أوصيك بتقوى اللّه تعالى

(1) الرياض: 1/ 255.

(2) في الرياض: استقل 1/ 256.

(3) في الرياض: سلسلة بنت سليسلة 1/ 256 - 257.

(4) زيادة من الرياض: 1/ 257.

(5) في الرياض: صهري 1/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت