معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 5
و القرآن والنّصيحة لهذه الأمّة فلمّا خرجنا من عنده قال لي صاحباي: زادك واللّه علينا يا أبا عبد اللّه. قال سليمان: وما (1) ودّعه ابن القاسم قطّ إلّا وهو يقول:
أوصيك بتقوى اللّه تعالى (2) قال أسد: بينما نحن مع محمد بن الحسن يوما في الحلقة إذ أتاه رجل يتخطّى النّاس له حتّى صار (3) إليه فسمعنا محمدا يقول: إنا للّه وإنا إليه راجعون. مصيبة ما أعظمها! مات مالك بن أنس، مات أمير المؤمنين في الحديث ثم فشا الخبر في المسجد وماج النّاس حزنا لموت مالك بن أنس. وكان بعد ذلك إذا حدّث عن مالك اجتمع عليه النّاس واستدت (4) عليه الطّرق رغبة في حديث مالك وإذا حدّث عن غيره لم يجئه إلّا الخواص، وعن سليمان بن سالم عن أسد قال: قلت لمحمد بن الحسن إنّي غريب قليل التّفقّه والسّماع منك نزر، والطلبة عندك كثير فما حيلتي؟ قال: اسمع مع العراقيّين بالنّهار وقد جعلت لك اللّيل وحدك فتبيت عندي وأسمعك فكنت أبيت عنده وكنت في بيت في سقيفة وكان يسكن العلوّ، فكان ينزل إليّ ويجعل بين يديه قدحا فيه الماء ثم يأخذ في القراءة فإذا طال اللّيل ورآني نعست ملأ يده ونضح به على وجهي فأنتبه فكان ذلك دأبي ودأبه حتى أتيت على ما أريد من السّماع عليه. قال أسد رحمه اللّه تعالى: وكنت يوما جالسا في حلقة محمد بن الحسن حتى صاح صائح الماء للسبيل! فقمت مبادرا فشربت الماء ثم رجعت إلى الحلقة فقال لي (5) : يا محمد يا مغربي أ تشرب ماء السبيل؟
فقلت: أصلحك اللّه، وأنا ابن السّبيل. ثم انصرفت فلما كان عند اللّيل إذ أتانا إنسان فقرع الباب فخرجت إليه فإذ بخادم محمد بن الحسن فقال: مولاي يقرأ عليك السلام، ويقول لك ما علمت أنّك ابن السبيل غير يومي (6) هذا فخذ هذه النفقة فاستعن بها على حاجتك ثم دفع (7) إلي صرة ثقيلة فقلت في نفسي هذه دراهم وفرحت بها فلما دخلت بيتي وفتحتها، فإذا فيها ثمانون دينارا. وعن أبي محمد بن أبي
(1) في الرياض: ولما 1/ 257.
(2) في الرياض، زيادة: «و القرآن، ونشر هذا العلم» 1/ 257.
(3) في الرياض: حتى سارّ محمد بن الحسن 1/ 257.
(4) في الرياض: وانسدّت عليه الطريق.
(5) في الرياض: [فقال لي محمد بن الحسن] 1/ 258.
(6) في الرياض: إلا في يومي 1/ 258.
(7) في ط: دفعت التصويب من الرياض: 1/ 258.