فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 6

زيد عن عبد اللّه بن أبي سعيد بن الحدّاد عن أبي سعيد قال: بلغني عن محمد بن الحسن ما أعجبني! وذلك أن أسدا نفدت نفقته، وكا يطلب العلم ولم يبق معه ما يتحمّل به في انصرافه إلى إفريقيّة، فأعلم محمد بن الحسن بذلك فأحبّ إدخال المنفعة عليه فقال إني أذكر شأنك لوليّ العهد، وأرجو أن يصلك بما تحمل به إلى بلدك وتتقوى به على ما أنت بسبيله فلما لقيه ذاكره أمره، فقال له: يأتي [إليّ] (1) الحاجب يوم كذا وكذا فيوصله إليّ فأعلمه محمد بن الحسن بذلك، وأمره أن يمضي إليه إلى الوعد.

[المرء في عيون الناس حيث يضع نفسه]

و قال له: اعلم أنّك عندهم حيث تضع نفسك، فإن أنزلت نفسك في مكان حسن أنزلوك فيه، وإن أنزلت نفسك في غير ذلك أنزلوك فيه. فلمّا كان ذلك اليوم مضى أسد فدخل على الحاجب فأجلسه ثم دخل على ولي العهد، فخرج الحاجب وخادم معه، فأمره بالدّخول فدخل أسد والخادم بين يديه، حتى انتهى به إلى موضع فأمره بالجلوس فيه حتى يرجع إليه ومضى الخادم فأقام شيئا ثم رجع ومعه مائدة مغطاة فجعلها بين يديه وقال له: كل. قال أسد: ففكّرت بيني وبين نفسي وقلت:

هذه مكرمة أو منقصة؟ ما أرى هذه إلا منقصة. فقلت له هذا الذي جئت به منك أو من مولاك؟ فقل له: مولاي أمرني أن آتيك به وهو أرسلني إليك فقلت له: إنّ مولاك لا يرضى بهذا أن يكون ضيفه يأكل دونه يا غلام هذا بر منك وجبت مكافأتك علي وكانت معي في جيبي أربعون درهما لم يبق معي من جميع نفقتي سواها فدفعتها إلى الخادم وقلت له: ارفع مائدتك فرفع المائدة ثم دخل فأعلم مولاه بالذي كان مني قال: فبلغني أنّه لما حكى ما فعلت وما قلت قال حق (2) . واللّه الذي لا إله إلّا هو ثم خرج إليّ الخادم فقال: ادخل فمضيت حتى دخلت عليه وهو على سرير والحاجب (3) على سرير قبالته، وسرير ثالث [خال] (4) ليس عليه أحد فسلمت فأمرني بالجلوس على السّرير الخالي، فجلست وأقبل يسألني فأجبته (5) فلما قرب انصرافي أخذ رقعة وكتب فيها وختمها ودفعها إليّ وقال قف بها على صاحب

(1) سقط من الرياض: 1/ 259 والكلام منقول منه.

(2) في الرياض: حرّ 1/ 259.

(3) في الرياض: ومعلمه 1/ 259.

(4) زيادة من الرياض: 1/ 259.

(5) في الرياض: وأجيبه 1/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت